تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
مجعولين في هذا المورد أيضا ، لان السقوط في موارد الاضطرار انما كان لأجل ان ظاهر الدليل قبول التكليف وانقلابه إلى المأمور به الاضطراري بحيث كان المأمور به في ذلك الحال هو ذاك المأمور به لا غير ، وكذا سقوط الامر الواقعي في موارد الاتيان بالمأمور به الظاهري انما كان لأجل سقوط الأحكام الواقعية عن فعليتها بقيام الأحكام الظاهرية المجعولة علي خلافها فتبصر . وأمّا الصحة في المعاملات فالظاهر كونها مجعولة بجعل مستقل تشريعي وان قلنا بان السببية غير قابلة للجعل ، وذلك لان حكم الشارع يترتب الآثار الكذائية علي معاملة كذائية في لحاظ وجودها وتحققها جامعة للاجزاء والشرائط المعينة مما لا بأس به ولا ايراد عليه ، وليس مرجع ذلك إلى الحكم بترتيب الآثار فعلا علي المعاملات الواقعية في زمن وقوعها لوضوح ان هذا غير معقول ، بل مرجعه إلى الحكم بترتبها علي المعاملات المفروض وجودها في لحاظ الوجود وفرض تحققها نظير القضايا المشروطة والواجبات كذلك فتدبر .

الأمر السابع : في تأسيس الأصل في المسألة

إذا شك في دلالة النهى علي الفساد فإن كان الكلام مفروضا في النهى التحريمى وكان الشك من جهة الشك في وجود الملازمة بين الحرمة والفساد وعدمه فلا خفاء في أنّه لا أصل في أصل المسألة يحرز الدلالة وعدمها ، لان الملازمة علي فرض وجودها أزلية ليس لها حالة سابقة عدمية ليستصحب ، وان كان مفروضا في مطلق النهى وكان الشك من جهة الشك في كونه للتحريم أو الارشاد إلى الفساد لأجل الشك في وضعه لذلك بعد ثبوت وضعه للتحريم بلا كلام ، أو الشك في النقل اليه ، فلا إشكال في جريان اصالة عدم وضع ثانوي ، فإنها مما يعتمد عليه العقلاء ويحكمون علي طبقه ، وكذا اصالة عدم النقل ، وبها يحرز عدم الدلالة بناء علي عدم وجود الملازمة بين الحرمة والفساد ، كما هو المفروض في هذا الفرض . ولو كانت الملازمة أيضا مشكوكة مع ذلك كما أمكن احراز عدمها بالأصل كما عرفت فلا يحرز عدم الدلالة قهرا ، وان كان مفروضا في النهى
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 363 | المحقق الداماد