تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الامر المتعلق بسائر الأفراد أو الامر المتعلق بأصل الطبيعة وان لم يكن الفرد والمكروه مأمورا به في بعض المقامات . وليعلم ان النهى التنزيهي لا يكاد يتعلق بالواجبات علي وجه الاطلاق لان المفسدة الغير الالزامية لا تكاد تزاحم المصلحة الالزامية أصلا ، فإذا ورد نهى متعلق بالواجبات تنزيها كان مفاده كراهة ايقاع أصل الطبيعة في مورد النهى في قبال ايقاعها في غير مورده لا كراهة ايقاعها مطلقا في قبال تركها رأسا . نعم في المستحبات لا بأس بتعلق النهى علي وجه الاطلاق بها فيرجع إلى كراهة فعلها مطلقا رجحان تركها كذلك ، والفساد علي القول به انما يتصوّر في القسم الثاني دون الأول ، كما لا يخفى وجهه علي المتأمل . ثم اعلم أن لفظ النهى لا ظهور له في النهى النفسي ، اللهم إلّا ان يكون اطلاقه منصرفا اليه . وكيف كان فهل يعم النزاع النهى الغيري أيضا ولو بالمناط أو يختص بالنفسي ؟ وجهان ربما يقرب الثاني بان الوجه في الحكم بالفساد وهو ما عرفت من أن المبعد لا يكون مقربا والمبغوض لا يقع علي وجه العبادة ، وهذا لا يجري في المحرمات الغيرية ، لأنها لا توجب البعد ولا تقع علي وجه المبغوضية من حيث هي هي ، لما عرفت في محله من أن الأوامر الغيرية والنواهي الغيرية لا توجب موافقتها بما هي ثوابا وقربا ولا مخالفتها عقابا وبعدا ، فبذلك يتوجه كلام المحقق قدّس سرّه من أن استحقاق العقوبة في مخالفة النهى له دخل في الحكم بالفساد ، فراجع كلامه وتدبر . ويمكن توجيه الأول بما أشار اليه في « الكفاية » وتوضيحه ان عمدة القائلين بان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده يقولون به من باب مقدمية ترك الضد للواجب أو ملازمته معه ، وكل منهما ملاك للوجوب الغيري والحرمة الغيرية ، ومع ذلك جعلوا ثمرة النزاع فساد الضد إذا كان عبادة ، فيستكشف ان لا دخل لاستحقاق العقوبة بما هو في الفساد ، والّذي له الدخل فيه هو النهى والحرمة فتدبر .

الأمر الرابع : في تفسير العبادة في المقام

ما يتعلق به النهى إمّا ان يكون عبادة أو غيرها ، وحيث إن النزاع جار في كل منهما تصدي غير واحد من الاعلام لتفسير العبادة وعرفوها بتعاريف شتى ، وقد أطالوا الكلام
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 358 | المحقق الداماد