تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وكذا تفسير الفساد بعدم سقوطها ، وإلّا ففي العبادات الموقتة الّتي لم يجعل لها قضاء خارج الوقت إذا فاتت في الوقت يلزم ان لا يصح اطلاق الفاسد عليها إذا اتى بها في آخر وقتها غير جامعة للاجزاء والشرائط المعتبرة فيها ، مع أنّه لا خفاء في اطلاقه عليها حينئذ واطلاقه ليس إلّا بملاحظة عدم مطابقة المأتى به للمأمور به وسقمه من جهة عدم ترتب الآثار المنظورة منها عليها ، فتدبر جيدا .

تنبيه

لا إشكال في أن الصحة والفساد بمعنى مطابقة الامر وموافقة الشريعة وعدمها ليسا مجعولين ، لأنهما ينتزعان من مطابقة المأتى به مع المأمور به وعدمها ، وواضح ان هذا امر تكويني وليس امرا وضعه ورفعه بيد الجعل والتشريع . ان قلت : قد حققنا في محله ان الأمور الانتزاعية مجعولة بتبع جعل منشأ انتزاعها ، ولذا قلنا : ان الشرطية والجزئية وما ضاهاهما من الأمور المجعولة ، فليكن الصحة والفساد علي هذا المعنى أيضا كذلك ، لكون منشأ انتزاعهما بيد الشرع إذ له جعل الامر بحيث يوافقه المأتى به وله عدم ذلك . قلت : مطابقة المأتى به مع المأمور به الّتي كانت منشأ انتزاع الصحة وعدم مطابقته المنشأ لانتزاع الفساد ليستا بيد الشارع ، لأنها تقوم بطرفين اتيان المكلف بالمأمور به وكون الامر علي وفق ما اتى به ، وواضح ان هذا الامر خارج عن يد التشريع ، وبهذا ظهر ان قياسه بباب الشرطية والجزئية مع الفارق . وأمّا الصحّة بمعنى سقوط الإعادة والقضاء ، فلا يخفى ان سقوط الامر الواقعي باتيان المأمور به بالامر الواقعي وكذا الامر الثانوي أو الظاهري باتيان المأمور به بهذا الامر عقلي لا يكاد يكون مجعولا . وامّا سقوط الامر الواقعي الأولى باتيان المأمور به بالامر الثانوي أو الظاهري فربما يتخيل كونه مجعولا لان الحكم به بيد الشرع تخفيفا ومنّة علي العباد مع ثبوت المقتضى لثبوتهما علي ما مر في مسألة الاجزاء ، ولذا ربما يحكم بثبوتهما فيكون الصحة والفساد حكمين مجعولين ، هذا ولكن التحقيق عدم كون الصحة والفساد