تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يستكشف ان النزاع واقع في دلالة اللفظ . إذا عرفت هذه المقدمة نقول : ان المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه ظن أن في الأقوال قولا بدلالته علي الفساد في المعاملات مع انكار الملازمة بينه وبين الحرمة الّتي هي مفاده فيها ولأجل ذلك جعل النزاع في دلالة النهى الظاهر في التحريم في اللفظ . قال : ولا ينافي ذلك ان الملازمة علي تقدير ثبوتها في العبادة انما يكون بينه وبين الحرمة وان لم تكن مدلولة بالصيغة ، وعلي تقدير عدمها تكون منتفية بينهما ، لامكان ان يكون البحث معه في دلالة الصيغة بما يعم دلالتها بالالتزام فلا تقاس بتلك المسألة الّتي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ لها مساس انتهى . ونحن لم نجد في الأقوال قولا بدلالة النهى الظاهر في التحريم علي الفساد مع انكار الملازمة بينه وبين الحرمة حتى في المعاملات ، وعليك بالتتبع التام فلا أراك تقف علي هذا القول الّذي هو في الحقيقة تفصيل بين المعاملات والعبادات بالالتزام بالملازمة بين الحرمة والفساد في الثاني دون الأول ، فالمظنون بالظن المتاخم للعلم ان النهى الّذي وقع فيه النزاع في دلالته علي الفساد وهو مطلق النهى لا خصوص النهى الظاهر في المولوية والتحريم بعد اطباقهم ظاهرا علي رجوع النزاع في النهى التحريمى إلى النزاع في وجود الملازمة وعدمها مطلقا سواء كان ذلك في العبادات أو في المعاملات ، وعلي هذا ليس القائل المذكور في الحقيقة مفصلا بين العبادات والمعاملات بالالتزام بالفساد في الأولى لأجل الملازمة وفي الثاني لأجل دلالة النهى التحريمى بلفظه لا بغيرها بل هو في الحقيقة قائل بالفساد في المعاملات لأجل ما رأي ظهور النهى فيها في الارشاد لا في الحرمة فلا يبتنى القول به فيها علي القول بالملازمة أصلا أو لا حرمة علي الفرض ، وأمّا في العبادات فان النهى فيها أيضا للارشاد إلى الفساد والمانعية كما هو الامر في مثل قوله لا تصل فيما لا يؤكل لحمه فالكلام الكلام ، وان كان النهى فيها مولويا ظاهرا في التحريم كما لعله الظاهر من قوله : « دعى الصلاة أيام أقرائك » « 1 » فيبتنى النزاع في الفساد وعدمه علي الملازمة وعدمها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 83 ؛ عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 207 ؛ فقه القرآن ، ج 2 ، ص 157 .