تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وحلّ هذا الاشكال أنّه بعد قيام البرهان علي عدم امكان ذلك لا بدّ من أن يقال إن الترك علي نحو الاطلاق ليس مطلوبا في أمثال هذه الموارد ، بل الترك المطلوب هو الّذي كان لأجل هذا العنوان المنطبق أو الملازم علي نحو لو لم يقصد به هذا العنوان ولم يقع الترك لأجله لا يكون مستحبا ، وعلي هذا التقدير يكون لا محالة للمكلف المفرّ وليس مقهورا حينئذ علي أحد الطرفين ، بل له اختيار الشق الثالث وهو الترك لا لأجل هذا العنوان بل لدواع أخر ، وحيث فرض شق ثالث أمكن حينئذ الامر علي نحو التخيير بين الفعل والترك ، وان شئت التوضيح في ضمن مثال نقول : إذا فرضنا ان الوالدين نهيا عن الصوم وكان إطاعة أمرهما ونهيهما مستحبا لا واجبا ففعل الصوم مستحب لأنّه « جنة من النار » « 1 » كالصلاة الّتي كانت « خير موضوع » « 2 » و « معراج المؤمن » « 3 » و « عمود الدين » « 4 » وتركه أيضا مستحب لا مطلقا بل بعنوان إطاعة امر الوالدين ، فإذا صام المكلف اتى بالمأمور به بالامر الاستحبابي ، وإذا تركه بعنوان إطاعة الوالدين اتى بمستحب آخر ، وإذا تركه لا لأجل ذلك بل لأجل أنّه بنفسه وبطبعه كان تاركا له بحيث لولا أمرهما أيضا لتركه لما اتى بمستحب أصلا . ومثله الصوم في يوم عاشورا فان فعله مستحب لما ذكر وتركه أيضا مستحب لكن لا مطلقا بل بعنوان مخالفة بنى أمية ، والترك لا لأجل ذلك لم يكن بمستحب أصلا ، فبهذا يرتفع الغائلة المذكورة . نعم يشكل الامر مع هذا في الموارد الّتي لم نطلع علي العنوان المنطبق أو الملازم وليس في الاخبار ما دل علي ان الترك بهذا العنوان مطلوب بحيث لو لم يقصد العنوان لما وقع على نحو المطلوبية ، كما هو الامر في كثير من الموارد الّتي لم يذكر العنوان أصلا أو ذكر الحكمة ولكن لم يتضح انها هي العنوان الّذي كان الترك مطلوبا لأجل انطباقه عليه أو ملازمته له ، ويدفع الاشكال أنّه بعد ما فرضنا ان استحباب الترك لا بدّ وان يكون دائما
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 18 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 74 ؛ التهذيب ، ج 4 ، الباب 40 ، ص 151 . ( 2 ) . مستدرك ، ج 3 ، الباب 10 ، ص 42 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، الباب 14 ، ص 202 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، الباب 4 ، ص 303 ؛ بحار الأنوار ، ج 81 ، الباب 16 ، ص 255 . ( 4 ) . الوسائل ، ج 4 ، الباب 6 ، ص 27 ؛ مستدرك ، ج 3 ، الباب 8 ، ص 31 .