لتعلق النهى التنزيهي به . وبالجملة لا دليل ولا برهان علي ما افاده قدّس سرّه من أن النهى عن العبادات لا بدّ وان يكون دائما لأجل منقصة فيها بالنسبة إلى أصل الطبيعة . نعم ان أمكن استفادة ذلك من دليل أو من غيره فلا كلام ولا نبالى بإمكان استفادته في بعض المقامات فإنما نحن بصدد ابطال ما ذكره من لابدّية كون النهى فيها دائما بسبب حصول المنقصة في مصلحة أصل الطبيعة ، وقد اتضح لك بطلانه وان النهى فيها كالنهى في سائر المقامات انما كان محمولا علي ظاهره من وجود المفسدة في متعلقه فان اتى به المكلف أورد علي المولى المفسدة ، وان تركه فإن كان الترك بداعي نهى المولى عد مطيعا مستحقا للثواب ، وان كان لا لأجله لا يستحق الثواب ولكنه لم يورد المفسدة عليه . وكيف كان ان كان الامر كما ذكره قدّس سرّه كان أجنبيا عن مورد اجتماع الحكمين بالمرة ، لان الأنقص مصلحة والأقل ثوابا ليس مبغوضا لا بنحو الالزام ولا غيره ، بل هو مطلوب صرف كالأكثر ثوابا والاكل مصلحة من دون تفاوت في أن كل واحد منهما ليس مكروها بحال ، ولكن الطلب المتوجه إلى الثاني آكد . وان كان كما ذكرناه وحققناه ؛ فربما يقال : إنّه إذا جعلنا المورد من موارد اجتماع الامر والنهى بان قلنا إن طبيعة الصلاة مأمور بها وخصوصية ايقاعها في المقام الخاصّ منهى عنها بالنهى التنزيهي وقلنا في تلك المسألة بالجواز من جهة ما ذكره المحقق الثاني والمحقق الكركي قدّس سرّهما من أن القدرة علي الفرد الواحد قدرة علي الطبيعة ويكفى في كون الطبيعة بما هي متعلقه للامر فيرتفع الاشكال ويكون العبادة واجبة ومكروهة أو مستحبة ومكروهة وإذا لم نجعله من تلك الموارد اخذا بالمناط الّذي ذكره المحقق القمي أو صاحب « الفصول » أو قلنا بالامتناع في تلك المسألة فلا بد من حمل النهى علي الارشاد إلى وجود المفسدة في الصلاة الخاصة وإلى ما لا مفسدة فيه . هذا ولكن التحقيق عدم المنافاة أصلا بين الوجوب التخييري وكذا الاستحباب التخييري وبين الكراهة الفعلية كما لا منافاة بين الوجوب أو الاستحباب التخييري وبين الاستحباب التعيينيّ الفعلي ، فلا يلزم صرف النهى أو الامر عن ظاهرهما بالحمل علي الارشاد إلى ما لا نقصان فيه ، أو إلى ما لا مفسدة فيه ، وحمل الثاني علي الارشاد إلى أفضل الأفراد والأكثر ثوابا ، أو إلى وجود مصلحة في متعلقه ، بل هما باقيان علي ظاهرهما من المولوية علي ما سيأتي تفصيله
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 325
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٢٥