لأجل هذا العنوان إمّا لانطباقه علي الترك أو لملازمته إياه بحيث لو لم يقع الترك لأجله لم يكن مستحبا ابدا لا بدّ وان يكون الامر دائما بالترك المقصود به ذلك العنوان ، حيث إنّه لا يكاد يدعو إلى ما ليس بمستحب ، وعلى هذا يكفى قصد الامر في حصول ما هو مستحب ولو لم يقصد العنوان علي نحو التفصيل فان قصد الامر قصد الاتيان بما هو مأمور به والمأمور به ليس إلّا الترك الكذائي ، فتدبر وراجع كلام الشيخ في التقريرات فإنّه يقرب مما ذكرناه واللّه العالم .
الثاني : ما تعلق به النهى كذلك ولكن يكون له البدل كالصلاة في الحمام ، فإنها ان كانت فريضة اجتمع فيها الوجوب والكراهة ، وان كانت مستحبة كالنوافل المرتبة اجتمع فيه الاستحباب والكراهة ، فهي واجبة ومكروهة ، أو مستحبة ومكروهة .
ولقد أجاب عن هذا القسم في « الكفاية » بان النهى فيه يمكن ان يكون لأجل ما ذكر في القسم الأول طابق النعل بالنعل ، كما يمكن ان يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها لأجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها بحيث لا يناسبها بما لها من الأثر وان لم يكن نفس الخصوصية بمكروه ولا حزازة فيها بل ربما كانت راجحة ، فالنهي انما يكون لحدوث نقصان في المزية الكامنة في الطبيعة المأمور بها ارشادا إلى ما لا نقصان فيه من ساير الأفراد ، قال : وليكن هذا مراد من قال إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى انها أقل ثوابا ، فالنهي علي هذا لا يصلح إلّا للارشاد . انتهى محصل كلامه .
وفيه نظر أمّا أولا فان الظاهر عدم جريان ما ذكر في القسم الأول في هذا القسم فإنّه مضافا إلى عدم لزوم صرف النهى عن ظاهره في هذا القسم وارجاعه إلى مطلوبية الترك الناشئ عن وجود المصلحة في الترك ، حيث إن ظاهر النهى وجود الحزازة في الفعل بخلاف القسم الأول فان التأويل فيه مما لا بدّ منه علي ما عرفت ان الترك لم يكن مطلوبا في هذا القسم علي وجه الاطلاق كما كان في القسم الأول بل المطلوب انما هو ترك العبادة بهذه الخصوصية وايجادها لخصوصية أخرى ، وأمّا تركها علي وجه الاطلاق فمع عدم كونه مطلوبا مفوت للغرض الملزم ومبغوض لأجل ذلك . وبالجملة انما حصل في القسم الأول التخيير بين الفعل والترك علي وجه الاطلاق مع أرجحية الترك ، بمعنى أنّه
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 323
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٢٣