النزاع فيها مطلق ما إذا تعلق الامر بطبيعة والنهى بطبيعة أخرى مغايرة معها في الوجود الذهنيّ ولو كان النسبة بينهما الأعم والأخص مطلقا أو كان بينهما اطلاق وتقييد كما هو مذهب جل القائلين بالجواز بل وكذا القائلين بالامتناع كان المجوز مستريحا عن الاشكال وكان علي الممتنع فقط حل الاشكال . وبذلك تعرف ان كلام صاحب « الكفاية » علي اطلاقه منظور فيه . هذا كله فيما إذا كان هناك مندوحة ، وأمّا إذا لم تكن مندوحة في البين كما في العبادات المكروهة الّتي لا بدل لها أو العبادات المستحبة كذلك مثل الصوم في السفر أو في يوم العاشوراء والنوافل المبتدئة في المساجد أو في الأمكنة الشريفة كان الاشكال واردا علي اي حال ، سواء قلنا بالجواز أو بالامتناع ، لان القائل بالجواز انما يقول بذلك فيما كان هناك مندوحة ، وأمّا إذا لم تكن هي فلا مفر له من القول بالامتناع علي ما مر تحقيقه ، فالفريقان واقعان في الاشكال في موارد عدم وجود المندوحة ، فعليهما حلّه .
اقسام العبادات المكروهة
وبالجملة العبادات المكروهة علي ثلاثة أقسام : الأوّل : ما تعلق به النهى بعنوانه وذاته ولا بدل له كالنوافل المبتدئة في بعض الأوقات كعند طلوع الشمس وصوم يوم العاشوراء فإنها ان اوتى بها تقع صحيحة بالاجماع والاتفاق ، ومع هذا كان تركها أرجح فان معنى أرجحية الترك وكونها منهيا عنه فعلا بالنهى التنزيهي وجود الحزازة في فعلها وغلبة هذه الحزازة علي مصلحة الفعل وإلّا لما يكاد تكون مكروهة بالفعل علي الاطلاق ، وعلي هذا التقدير كيف تقع علي وجه الصحة ، ومعنى استحباب الفعل وكونها مأمورا بها فعلا بالامر الاستحبابي عدم كونها مكروهة فكيف تكون مكروهة بالفعل وكان تركها أرجح ، وقد عرفت مما أسلفناه ان اختيار جواز اجتماع الامر والنهى لا يوجب الاستراحة عن هذا الاشكال بعد كون المفروض عدم وجود المندوحة .
وقد أجاب عن الاشكال في « الكفاية » تبعا لمن تقدم عليه من المحققين بان أرجحية الترك مع وقوع الفعل علي وجه الصحة ، إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة علي الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض وكان مصلحة الترك أكثر فهما حينئذ من