وان كان الفرد المحرم أيضا كسائر الأفراد في وجود الملاك وايفاء الغرض واشتماله علي المصلحة بالمرتبة الموجودة في تلك الأفراد علي امر تحقيقه ، وهذا هو الّذي أوجب صحته ولو كان قريبا في جميع الأحوال سواء كان عالما أو جاهلا معذورا أو غير معذور كما قويناه مفصلا ، وعليك بالتدبر التام في المقام فإنّه من مزال الاقدام .
ثم انك بعد ما عرفت ان الغائلة الموجودة في المقام هو لزوم التكليف بالمحال تعرف أنّه لا فرق فيما هو المهم بين الوجود الواحد والوجودين المتلازمين في الوجود ، فان تعلق الامر بأحد الوجودين المتلازمين ابدا وتعلق النهى بالآخر مثل تعلق الامر والنهى بالوجود الواحد لجهتين تكليف بالمحال فيمتنع فيهما كما امتنع فيه ، نعم لو كانت الغائلة لزوم التكليف المحال اختص القول بالامتناع بالواحد الوجودي ولا يجري في الوجودين المتلازمين ، ولكنك عرفت أنّه خلاف التحقيق .
وقد انقدح بذلك كله ان الأوفق بالقواعد والأنسب بالاعتبار هو القول بالامتناع في الوجودين المتلازمين أيضا فضلا عن الوجود الواحد ، فإنّه إذا ثبت هذا القول في الأول ثبت في الثاني بالأولوية ، لان تعدد الجهة والعنوان وكون متعلق الأحكام هي الطبائع الموجودة في الذهن لا يوجب بالأخرة وصول الواحد بحسب الوجود مرتبة الوجودين ، وأنت بعد التأمل التام فيما ذكرناه تعرف ان تعلق الامر بأحد الوجودين والنهى بالآخر مع تلازمهما في الوجود ممتنع ، ولو كان التلازم في بعض افراد المأمور به والمنهى عنه وقلنا إن متعلق الأحكام هي الوجودات الذهنية لا الخارجية ، فان البرهان الّذي أقمناه في الوجود الواحد المستلزم لاختصاص الامر بغير مورد المحرم بعينه موجب لاختصاص الامر هنا بغير الفرد الملازم للفرد المحرم ، وكما أن اختصاص الامر هنا بغير هذا الفرد لا يوجب ارتفاع الملاك عن هذا الفرد بل هو علي ما كان من الملاك والمصلحة علي حذو سائر الأفراد كذلك اختصاص الامر بغير الفرد المجتمع مع المحرم في الوجود لا يخرجه عما كان عليه من الاشتمال علي الملاك والمصلحة ، ولأجل وجود الملاك والمصلحة علي نحو وجودها في ساير الأفراد وامكان ان يقال : ان المكلف انما جاء بالمأمور به أو بالفرد
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 317
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣١٧