تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الملازم له في الوجود لأجل المولى وإلّا كان له الاتيان بالمنهى عنه فقط أو بالفرد الغير الملازم وليس القربة المعتبرة في العبادات الا ذلك قلنا : ان الأصح صحة العبادة حتى مع العلم بالغصبية وارتكابها عمدا . هذا ما عندنا ، وعليك بالتدبر لعلك تقف علي غير ذلك واللّه العالم بحقائق الأمور .

أدلة القول بجواز الاجتماع والنظر فيها

ثم إن ما استدل به للقول بالجواز أو يمكن الاستدلال له أمور : منها : ان الأحكام لا تكون متعلقة بالافراد ليلزم من الامر بالفرد والنهى عنه تكليفا بالمحال ، بل هي متعلقة بالطبائع كما ثبت في بحث الأوامر وأقيم عليه البرهان ، وعلى هذا لا يكون متعلق الأمر والنهى متحدا أصلا ، بل هما متعددان . أقول : ان تعلق الأحكام بالطبائع مسلم علي ما حققناه ووجهناه بان الطبيعة من حيث هي وان ليست إلّا هي لا موصوفة بالمفسدة ولا المصلحة ولا الحب ولا البغض ولا الإرادة ولا الكراهة ولا بشيء من الأشياء ، ولكنها مقيدة بالوجود بحيث كان القيد خارجا والتقييد داخلا تقع موصوفة بتلك الأوصاف ، فالآمر يلاحظ الطبيعة ويتصوّرها في الذهن ويجعلها حاكية عن الخارج فيراها بما هي موجودة في الخارج مشتملة علي المصلحة أو المفسدة ، فيتعلق بها الحب والبغض في ذلك اللحاظ ، ثم يصرف اللحاظ فيراها معدومة فيريد وجودها فيأمر بايجادها ، وهذا امر يقتدر عليه الذهن علي ما تبين مفصلا ، لكن ذلك لا يرفع غائلة التكليف بالمحال ، لما تقدم آنفا من أن كل ذلك لا يصير الوجود الواحد وجودين ، وغائلة التكليف بالمحال موجودة في الوجودين المنحازين المتلازمين في الوجود فضلا عن الوجود الواحد ، مع أن تعلق الأحكام بالطبائع محقق في الأول أيضا ، وسره ما تقدم من أن الطبيعة وان كانت هي المأمور بها أو المنهى عنها لكنها باطلاقها بحيث تعم الفرد المجتمع مع المحرم أو الملازم له في الوجود ليست بمأمور بها ، فافهم واغتنم . ومنها : ما ذكره المحقق القمي رحمه اللّه وأساسه مبنى علي كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي