« الدرر » بعد بيان ان الأحكام عارضة للوجودات الذهنية وذكر البرهان عليه بما يقرب ما ذكرناه معترضا علي نفسه بما حاصله : ان الإرادة التشريعية كالتكوينية لا تتعلق إلّا بالفرد الغير المجامع مع المحرم ، فأجاب عنه بما حاصله : ان الخصوصيات الفردية المشخصة للوجود الراجعة إلى مقام الامتثال ملحوظة في الإرادة الفاعلية وحيث كانت ملحوظة فلا محالة يصرف الإرادة عن الموارد المحرمة المبغوضة إلى غيرها ، وأمّا في الإرادة التشريعية فليست تلك الخصوصيات ملحوظة بحال ، فإنها تلاحظ في مقام الامتثال لا في مقام الجعل والإرادة ، فلذا فرق بين الفرد المبغوض وغيره في كونه متعلقا لتلك الإرادة انتهى محصل كلامه .
وأنت خبير بما فيه والظاهر أن الاشتباه ناش من الخلط بين الضمائم المباحة والمحرمة ، والفرق بينهما مما لا يخفى علي البصير ، فان الّذي لم يلاحظ ولا يكاد يلاحظ في مقام الإرادة هو الضمائم المباحة الّتي لا اقتضاء لها في الصلاح والفساد ولا دخل لها في المصلحة والمفسدة والحب والبغض والإرادة والكراهة ، فإنها بعد عدم دخلها فيما ذكر مما يقطع بأنها لم تلاحظ ولن تلاحظ في المراد ، من دون فرق بين انحاء الإرادة من التشريعية والفاعلية ، فكما لا دخل لها في المراد التشريعي كذلك في المراد التكويني . وأمّا الضمائم المحرمة فهي لا بدّ من لحاظها في الإرادة سواء ذلك في الأولى والثانية ، أمّا في الأولى فواضح لما تقدم من شهادة الوجدان عليه ، وأمّا في الثانية فلانه إذا أصاب الآمر بالفرد المحرم أو التفت اليه فرأى امكان استيفاء الغرض في الفرد المباح فهل تراه مريدا لهذا الفرد المحرم مع امكان التخلص بما لا يوقعه في تحمل المبغوض ، فلو سئل تفصيلا هل الفرد المحرم كسائر الأفراد المباحة مشمول للإرادة ومتعلق للامر أو الإرادة مختصة بغيره هل يجيب بالتعميم أولا ؟ ولعمري ان الكلام من الوضوح بمكان يعد ايضاحه إطالة بلا ثمرة فراجع نفسك واسأل وجدانك وانظر حال الموالى والعبيد الظاهرية في الأمور الراجعة إليهم تكاد تقطع صدق ما ادعيناه وأنّه لا مناص من القول بالامتناع وان متعلق الأمر والإرادة خصوص الأفراد المباحة لا مطلق افراد الطبيعة وان كان مجتمعا مع جهة محرمة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 316
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣١٦