الّتي لا تكون فيه جهة مبغوضة ، مثلا إذا أراد الإنسان تنظيف بدنه بالماء وكان بعض افراد المياه موجبا لمرضه للبرودة أو نحوها ولبعض الآخر لم يكن فيه هذه المضرة فلا ارتياب في أنّه يختار التنظيف بالماء الخالي عن ايقاع الضرر عليه ، وانكار ذلك يؤول إلى انكار الوجدانيات والبديهيات . نعم لو أراد التنظيف وكان في مطلقة وجود جهة مقبحة فهو من الموارد الّتي لا مفر ولا مندوحة ، فلا محالة يلاحظ الإنسان ان كان مصلحة التنظيف أقوى من مفسدة المرض يتعلق ارادته به ، وان كان العكس لا يتعلق الإرادة به بل كان مكروها له فعلا فيتركه وان كان يحبّه لتلك المصلحة ، وهذا بخلاف صورة وجود المندوحة فان الإرادة لا تتعلق بالتنظيف بالماء الموجب للمرض وان كان هذه المفسدة في جنب مصلحة التنظيف بما كان من الضعف ، وهذا واضح علي من له أدنى تأمل ، ومراجعة الوجدان أقوى شاهد علي صحته ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، فهل ترى من نفسك الشك والارتياب ؟ كلّا .
إذا عرفت ذلك في الإرادات المباشرية نقول : لا فرق بين الإرادات التشريعية والمباشرية من هذه الجهة ، فكما ان في الثانية يتوجه الإرادة بالفرد الغير المبغوض فكذلك في الأولى ، فان الإرادة وان كانت متعلقة بالطبيعة الموجودة في الذهن وخصوصيات الأفراد وان كانت خارجة عن المأمور به علي ما أثبتناه ولكن الطبيعة لم تقع متعلقا للإرادة علي اطلاقها بحيث تعم هذا الفرد المجامع مع المحرم كما هو الامر في الإرادات المباشرية أيضا ، فإنها أيضا كالإرادات التشريعية لا تكون متعلقة الا بالطبائع الموجودة في الذهن لا بالأمور الخارجية لعين البرهان المذكور في الإرادات التشريعية ، وكما أن الخصوصيات الفردية والتشخصات الخارجية خارجة عن المراد في تلك الإرادات كذلك خارجة عنه في الإرادات الفاعلية . ومع ذلك كله لا تكاد تتعلق الإرادة المباشرية بالفرد المحرم فليكن الحال كذلك في الإرادة التشريعية .
نقل ونقد
ولقد تصدي المحقق اليزدي قدّس سرّه لاثبات الفرق بينهما بما لا يخلو عن النظر فقال في