من حمل أحدهما علي الحكم الاقتضائي أو الرجوع إلى المرجحات السندية .
تقديم وتحقيق
فتأمل جيدا إذا عرفت هذه الأمور فالحق هو القول بالامتناع ، فان اجتماع الامر والنهى في موضوع واحد بل في موضوعين منحازين في الوجود مع التلازم بينهما دائما مستلزم للتكليف بالمحال علي ما سيأتي بيانه مفصلا ، وقبل ذلك ينبغي بيان مقدمتين :
الأولى : ان الامتناع ليس من جهة محالية نفس التكليف كما افاده في « الكفاية » بل هو من جهة التكليف بالمحال كما هو المتراءى من كل من اعتبر المندوحة في مورد النزاع ، فإنّه لما كان لزوم التكليف بالمحال فيما لم يكن هناك مندوحة في غاية الوضوح بل من البديهيات ، بخلاف ما إذا كان هناك مندوحة ، فان ذلك لم يكن بتلك المثابة من الوضوح بحيث أمكن النزاع فيه ، ترى ان جل من تعرض لهذه المسألة بل كلهم الا ما شذ وندر اعتبر المندوحة في مورد البحث ، فهو كاشف عن دوران كلامهم مدار لزوم التكليف بالمحال وعدمه ، فوقع المجوّز في توهم ان وجود المندوحة يرفع تلك الغائلة ذاهلا عن عدم ارتفاع هذه الغائلة بوجود المندوحة كما سنبين وجهه . وبالجملة ليس القول بالجواز والامتناع دائرا مدار استلزام التكليف المحال وعدمه ، وتوضيحه يبتنى علي بسط الكلام فنقول ومنه الاستعانة : ان الأحكام المجعولة ليس لها إلّا مرتبة واحدة وهي مرتبة الانشاء والجعل كما بيناه في محله ، واجماله ان مرتبة الاقتضاء ليست من مراتب الحكم ابدا لان الاقتضاء إمّا بمعنى وجود المصلحة والمفسدة أو بمعنى اقتضاء تلك المفسدة والمصلحة للبغض والحب ، وعلي كل تقدير ليس امره بيد الجعل بل هو امر تكويني ، وكذلك مرتبة التنجز فإنّه ليس إلّا عدم معذورية المكلف في مخالفة التكليف ، وهو موقوف بعد وجود الإرادة في النفس علي امرين ، الأول : قيام الحجة علي التكليف ، والثاني : قدرة العبد علي اتيانه ، فان ثبت الأمران يقال إن التكليف منجّز ، وان فقد أحدهما يعبر عنه بغير المنجز ، ومن البديهي ان هذا المعنى ليس بأحد طرفيه مما تناله يد التشريع والجعل . نعم للشارع التكليف بالاحتياط في موارد عدم قيام الحجة علي