تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فيكون الصلاة باطلة لفساد جزئها . وقال رحمه اللّه في مكان المصلي : يشترط في مكان المصلي الإباحة ، إلى أن قال : فيحرم الصلاة في ملك الغير فنقل دليله إلى أن قال : ويلزمه بطلان الصلاة كما هو الحق المشهور بل هو أيضا اجماعى عند الشيعة لان نفس الكون بل الركوع والسجود الّتي هي من اجزائها يكون منهية عنها والنهى في العبادة يوجب الفساد ، ويدل عليه المرويان في « غوالي اللئالي » و « تحف العقول » المنجبر ضعفهما بفتوى الجل بل الكل ، الأول « سأله بعض أصحابه فقال : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما حال شيعتكم فيما خصكم اللّه به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم ؟ فقال عليه السّلام : « ما انصفناهم ان واخذناهم ولا احببناهم ان عاقبناهم بل نبيح لهم المساكن لتصح عباداتهم » « 1 » الحديث دل علي عدم صحة العبادة مع عدم اباحتهم المساكن والثاني « انظر فيما تصلى وعلي ما تصلى ، فإن لم يكن علي وجهه وحله فلا قبول » « 2 » انتهى موضع الحاجة من كلامه . وأنت بعد امعان النظر في هذه الكلمات تعلم أن مستندهم في الحكم بالفساد ليس كلاما اخذوه من الإمام ، بل هو ما تخيلوا من عدم امكان التقرب بما هو محرم منهى عنه ، وعليك بالتصفح التام في كلمات جميع الأصحاب ممن تعرض لحكم الصلاة في اللباس المغصوب أو المكان المغصوب لعلك تقطع بان مثل هذا الاجماع لا يظن به الكشف عن قول المعصوم ولا وثوق به أصلا . وربما يشهد علي ذلك اتفاقهم علي الصحة إذا كان جاهلا بالغصب ، كما صرح به في « المدارك » معللا بان البطلان تابع للنهي وهو انما يتوجه إلى العالم ، فان ذلك شاهد قوي علي ان الاشتراط المدعى اعني اشتراط صحة العبادة بعدم اجتماعها مع الحرم لم يكن متلقى من الإمام ، إذ لو كان لوقع منهم الاختلاف في صورة الجهل والنسيان والاضطرار وبالجملة مطلق صورة العذر . هذا كله علي فرض تسليم كون الفساد مشهورا بين القدماء من الأصحاب أو مجمعا
هامش
( 1 ) . مستدرك ، ج 7 ، الباب 4 ، ص 303 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 5 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، الباب 15 ، ص 417 ؛ بحار الأنوار ، ج 80 ، ص 284 ؛ تحف العقول ، ص 174 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 306 | المحقق الداماد