تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
باب محالية اجتماعهما بالذات ، بل هو من جهة عدم امكان الامتثال وعدم المفر من رفع اليد عن الإرادة أو الكراهة مع وجود مقتضيها ولذا كان يأسف علي ذلك فاما يصبر علي المكروه أو يأسف علي فوت المراد ، ولو فرض محالا تمكنه من الامرين لكان مريدا للشيء بملاك حسنه ومكرها له بملاك قبحه ، فالذي اجبره علي رفع اليد عن أحد الامرين واختيار الفعل فيما كان ملاكه أقوى والترك فيما كان ملاك الترك كذلك انما هو عدم التمكن من التفكيك ، ولذا لا شبهة فيما أمكنه التفكيك في تعلق الإرادة بغير الفرد المكروه كما مر غير مرة . وبالجملة انما يكون التكليف محالا فيما كان بنفسه مع قطع النظر عن مقام الامتثال والعمل محالا ، وأمّا فيما استند المحالية إلى الامتثال ونشأت من ناحيته بحيث لو كان الامتثال ممكنا لما كان في التكليف محذورا كان التكليف تكليفا بالمحال . وقد انقدح بذلك ان الامتناع في المقام مستند إلى ما ذكرناه لأنّه جاء من قبل عدم القدرة علي الامتثال والتفكيك ، ومحالية نفس التكليف انما يتصوّر في الموضوع الواحد الموجه بجهة واحدة ، فان الشيء الواحد بجهة واحدة إمّا ذو مصلحة أو ذو مفسدة ، ولا يمكن اجتماع المصلحة والمفسدة ولا الحب والبغض فيه ، فان الوجه الواحد إمّا مؤثر في الأول أو في الثاني ، وإذا ثبت عدم اجتماع الملاكين فيه ثبت عدم اجتماع الإرادة والكراهة والامر والنهى ، لأنهما لا يتحققان إلّا بعد وجود الملاك في متعلقهما . وبذلك يظهر ان كون التكليف محالا في الفرض انما يكون بمعنى عدم صدور أحد الامرين من الامر أو النهى لانتفاء ملاكه وعدم الوجود من رأس فان انتفاء الملاك يستتبع انتفاء التكليف ، فتأمل جيدا .

في ما هو متعلق الأحكام

الثانية : ان متعلق الأحكام ليس فعل المكلف وما هو في الخارج يصدر عنه كما افاده في « الكفاية » أيضا بداهة أنّه لو كان تعلق الأحكام بأمر خارج لزم تعلقه به بعد خارجيته ووجوده مثل الحرارة والبرودة العارضتان للنار والماء ، وذلك مستلزم للبعث نحو الامر الموجود وهو تحصيل الحاصل . فلا محالة كان متعلق الأحكام هو الوجود الذهنيّ لا مقيدا بهذا الوجود - ليرد عليه أنّه لو كان مقيدا بما في ذهن الامر لا يتمكن