تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لجهات شتى ، ضرورة وقوع اجتماعهما في العرفيات والشرعيات في شيء واحد كذلك ، وهو من الوضوح غنى عن البيان والتمثيل . وأمّا الحب والبغض فهما أيضا كالمصالح والمفاسد لا مانع من اجتماعهما في موضوع واحد ، وأقوى شاهد علي امكان الشيء وقوعه ، ونحن نشاهد بالعيان ان الشيء الواحد من جهة محبوب وهي الجهة الّتي حازت للمصلحة ، ومن جهة أخرى مبغوض وهي الجهة الّتي كانت المفسدة لأجلها وقد علمت أن اذهاب المفسدة للمصلحة أو بالعكس في صورة اجتماعهما في موضوع واحد مما يدفعه بداهة الوجدان ، بل هو بذاته امر غير معقول ، فإنّه بعد وجود الجهة المحسنة في الشيء ووجود الجهة المقبحة فيه لا محالة يجتمع فيه المصلحة والمفسدة ولا معنى لرفع إحداهما ، ويشهد بذلك الوجدان فان مثل هذا الشيء محبوب فعلا لأجل المصلحة ومبغوض لأجل المفسدة ولو كانت المفسدة في جنب المصلحة أو هي في جنبها كالقطرة في جنب البحر . وان كنت في ريب مما قلناه فراجع نفسك فيما اجتمع فيه الجهتان ، فان في مراجعة الوجدان غنى وكفاية . نعم إذا جاوزنا عن مقام الصلاح والفساد ومرحلة الحب والبغض وصرنا إلى المرتبة الأخيرة المترتبة عليهما وهي مرتبة الإرادة والكراهة نري انهما معا لا تجتمعان في موضوع واحد ، بل الموضوع الواحد ولو كان فيه الملاك والمفسدة والمصلحة ولذلك تعلق به الحب والبغض الفعليان لا بدّ وان يكون إمّا متعلق الإرادة وذلك فيما كان المصلحة غالبة ، أو متعلق الكراهة وذلك فيما كان المفسدة غالبة ، ففي هذا المقام يقع الكسر والانكسار وملاحظة المصالح والمفاسد ، لا بمعنى اذهاب أحدهما للأخرى ، فإنّه غير معقول كما عرفت ، بل بمعنى ان أقواهما في النظر وأرجحهما في المقصود ان كان المصلحة كان الشيء لا محالة متعلقا للإرادة ، وان كان المفسدة كان متعلقا للكراهة ، لا يكاد يقع متعلقا لهما معا فإنّه غير معقول من دون فرق بين الإرادات المباشرية والتشريعية ، فكما ان في الأولى لا يكاد يكون الشيء الواحد مع كونه ذا حسن وقبح بوجهين ومحبوب ومبغوض بهما الا متعلقا لاحد الامرين من الإرادة أو الكراهة فكذلك الحال في الثانية ، وهذا من الوضوح بمكان لا يخفى علي من له أدنى تدبر . ولكن الّذي في الباب ان ذلك اعني عدم اجتماع الإرادة والكراهة ليس من
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 311 | المحقق الداماد