عليه ، كما ادعى عليه الاجماع السيد المرتضى في « المسائل الناصرية » وصاحب « المدارك » وهو الظاهر من العلامة والشهيد والمحقق في « المنتهى » و « التذكرة » و « الذكري » و « البيان » و « المعتبر » . وبالجملة نقل الاجماع لو لم يكن متواترا فهو علي حد الاستفاضة .
لكن للنظر فيه أيضا مجال من جهة ما حكاه الكليني من فتوي الفضل بن شاذان من القدماء بالصحة ، والظاهر من كلامه كون الحكم مشهورا بين القدماء كما فهمه العلامة المجلسي ، والكليني رحمه اللّه نقل هذا الفتوى ولم يطعن عليه ، والظاهر أنّه لو كان مخالفا لنظر في كلامه . وكيف كان يمكن المناقشة أولا في الصغرى وهو كون الحكم مجمعا عليه عند القدماء الذين كان اجماعهم كاشفا عن قول المعصوم ، وثانيا في صحة الاعتماد علي مثل هذا الاجماع علي فرض تسليمه لوقوع التعليل بكون العبادة الواقعة في المكان المغصوب منهيا عنها والنهى في العبادة يوجب الفساد .
وبأمثال هذه العبائر فيقوي في النظر ان مستندهم في الحكم استحالة اجتماع الامر والنهى لما تخيلوا من استحالة ان الاجتماع مساوق للبطلان من جهة كون العبادة محرمة ، أو الأخبار الخاصة الّتي أشار إليها في المستند . وقد عرفت ان القول بالامتناع لا يلزم القول بفساد العبادة ، بل مقتضى القاعدة صحتها .
وأمّا الاخبار فهي - مع ضعف سندها وعدم تبين استناد الأصحاب إليها في الحكم بالبطلان - غير واضحة الدلالة ، أمّا ما رواه في « تحف العقول » و « بشارة المصطفى » من قول أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل : « انظر فيما تصلى وعلي ما تصلى ان لم يكن من وجهه وحله فلا قبول » « 1 » وكذا قول الصادق عليه السّلام : « لو أن الناس اخذوا ما امرهم اللّه به فانفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم ولو اخذوا ما نهاهم اللّه عنه فانفقوه فيما امرهم اللّه به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق » فلان عدم القبول لا يلازم عدم الصحة ، مع أن قول الصادق عليه السّلام أجنبي عن المقام ، لوضوح ان المال لو كان للغير لما صح التصدق به ، فان الانفاق المأمور به على نحو الوجوب أو الاستحباب انما كان الانفاق من مال نفسه لا من ملك الغير فليتأمل .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، الباب 15 ، ص 417 ؛ بحار الأنوار ، ج 80 ، ص 284 ؛ تحف العقول ، ص 174 .