التكليف الواقعي ، لكنه ليس في الحقيقة جعل التنجز للحكم ، بل هو إقامة الحجة عليه فتدبر .
وأمّا مرتبة الفعلية فهي أيضا ليست من مراتب الحكم علي التحقيق ، لان الفعلية ليست امرا وراء وجود الإرادة الجدية النفس الامرية علي طبق الإرادة الاستعمالية والحكم الانشائي ولا نتعقل لها وراء ذلك شيئا ، وواضح ان وجود الإرادة علي وفق الحكم الانشائي وعدم وجودها ليس بيد الشرع ، بل هو أيضا كسابقه من الأمور التكوينية ، وليس امرا وضعه ورفعه بيد الجاعل والمشرع .
فتلخص ان مرتبة الحكم المجعول واحدة وهي مرتبة الجعل والانشاء وهو الّذي يعبر عنه بالحكم الانشائي ، وبقية المراتب الّتي توهم كونها من مراتب الحكم كلها أمور تكوينية خارجة عن عالم الجعل والتشريع .
في عدم التضاد بين الأحكام
إذا عرفت ذلك تعلم أنّه لا تضاد بين الأحكام المجعولة ، لأنها انشائية ولا تضاد بين انشاء الوجوب وانشاء الحرمة في موضوع واحد ، فان الحكم الانشائي بما هو مع قطع النظر عن الإرادة لا يعاند الحكم الانشائي الآخر بل أمكن اجتماع الخمسة فضلا عن الاثنين منها في موضوع واحد ، كما صرح به المحقق بقوله : وان لم يكن بينها مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ إليها ، يعنى من الضمير مرتبة الفعلية .
فانقدح ان ما شاع في الألسنة وربما جعل من الضروريات من التضاد بين الأحكام مما لا وجه له عند التحليل ان كان المراد كما هو الظاهر من الكلمات الأحكام الّتي تنالها يد التشريع وتعد مجعولات للشرع ، هذا كله حكم مجعولات الشرع . وأمّا الملاك والمصالح والمفاسد فمن البديهي بحيث لا يكاد يشك فيه أحد امكان اجتماعهما في موضوع واحد لجهتين ، والكسر والانكسار بمعنى اذهاب المصلحة الأكيدة المفسدة الضعيفة أو بالعكس مما لا يعقل علي ما نشير اليه ، فلا مضادة بين المصالح والمفاسد الكامنة في شيء واحد