والنهى بما هو مصداق للعنوان الواجب والمحرم مخلا بكونه من باب الاجتماع فليكن كذلك في الأمثلة المذكورة من مسألة اجتماع الامر والنهى ، وفيه ما ترى .
وبالجملة لا فرق بين الامر المقدمي المتعلق بالمقدمة علي القول بالملازمة وبين النهى المتعلق بعنوان الغصب أو عنوان آخر في أن كلا منهما متعلق بما هو بالحمل الشائع مقدمة أو غصب لا بمفهوم المقدمة والغصب ولعله من الواضحات .
الثاني أنّه لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا لاختصاص الوجوب بغير المحرم في غير صورة الانحصار وفيها إمّا لا وجوب للمقدمة لعدم وجوب ذيها لأجل المزاحمة ، وإمّا لا حرمة لها وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق كما لا يخفى .
وفيه أنّه علي فرض القول بالجواز لا موجب لاختصاص الوجوب بغير المحرم في غير صورة الانحصار ، نعم يختص الوجوب به علي فرض القول بالامتناع ، فعلى هذا أمكن تفريع الثمرة في الجملة وهو واضح . ولوضوحه نسب إلى المورد أنّه قد عدل عن هذا الايراد في مجلس درسه ، فتدبر .
الأمر الخامس : في تأسيس الأصل في المقام
اعلم أنّه لا أصل في محل البحث اعني الملازمة لان كلا من وجودها وعدمها أزلي فليس لها حالة سابقة ، وأمّا وجوب المقدمة فهو لكونه حادثا مسبوقا بالعدم يمكن ان يقع محطا للأصل وموردا له ، لكن لا بنحو جريان الأصل في الأحكام بل بنحو جريانه في الموضوعات ومرجعه إلى عدم جواز ترتيب آثار الوجوب ؛ توضيح ذلك ان وجوب المقدمة عند وجوب ذيها قهري بناء علي الملازمة لا يمكن ان تناله يد الجعل والتشريع إلّا بنحو التعبد بعدمه لترتيب آثار العدم كالتعبد بعدم وجود زيد الّذي مرجعه لا محالة إلى لزوم ترتيب آثار عدم وجوده . وبالجملة لا يجري اصالة عدم وجوب المقدمة إلّا بلحاظ آثار عدمه لا بملاحظة نفسه إذ لو كانت الملازمة بين وجوب ذي المقدمة والمقدمة موجودة كان وجوبها قهريا لازما لوجوب ذيها ، فهو من قبيل لوازم الماهية كالزوجية للأربعة ليس مجعولا ليمكن رفعه برفع الفعلية ونحوه .