تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الحسن الفاعلي والرجحان الذاتي فيه وان كان يجب عليه الصلاة بعده ، لئلا يتحقق عنوان الغصبية ، وأمّا المسير إلى الحج فهو لكونه توصليا يقع علي وجه الصحة لا مطلقا ، غاية الأمر أنّه بعد السير وجب عليه الحج وان لم يكن واجبا عليه بالذات دفعا لتحقق الغصب ، وكل ذلك خارج عما نحن بصدده من اثبات ان امر الشارع في المثال وأمثاله كان متعلقا لا محالة بالوضوء والسير المترتب عليها الصلاة والحج ، وأمّا غير هذا الوضوء والسير فليس بمأمور به بل هو منهى عنه ، لكونه تصرفا في مال الغير ، وبهذا يظهر الوجه فيما ذكره « الفصول » من أنّه لا يأبى العقل ان يقول الامر الحكيم أريد الحج وأريد المسير الّذي يتوصل به اليه دون ما لم يتوصل ، فان الامر في المثال كذلك ولا يكاد يكون غيره ، فلا بد للقائل بالمحالية من تمهيد حيلة ولا مفر له إلّا ان يلتزم بعدم وجوب الوضوء والحج في المثالين ولا أظن أحدا يلتزم به كيف وهو من الفساد بمكان لا يخفى ، ونظير المثال ما لو توقف واجب أهم علي ارتكاب فعل محرم مثل التصرف في مال الغير من دون رضى مالكه ، فان جميع افراد هذا التصرف محرمة لولا توقف واجب أهم وانما اباحه بل أوجبه ذلك الواجب والقدر المتيقن من الفرد المباح هو الّذي ترتب عليه الواجب دون غيره بل هو باق علي ما كان عليه بحكم الأصل والوجدان علي ما مضى تحقيقه ، وقد انقدح ان امر الشارع بايجاد المقدمة في الأمثلة المذكورة مخصوصة ببعض المقدمات وهو الّتي وصلت إلى ذيها وترتب عليها ولا تكون متعلقة بايجاد مطلق المقدمة من دون شك وارتياب ، وحينئذ فالوجه المتصوّر هنا بحيث لا يلزم منه المحال من الدور وتحصيل الحاصل متصور في جميع الموارد ، وهو إمّا ان يقال : ان الايصال لم يؤخذ قيدا بل انما امر بذات المقدمة من دون قيد لكن لا في كل لحاظ بل في لحاظ ترتب ذي المقدمة والمطلوب الأولى عليه ، أو يقال : ان الامر تعلق بما كان بالحمل الشائع موصلا ومؤثرا في تحصيل ذيه من دون ان يؤخذ قيد الايصال في متعلق الأمر أيضا ، ولعله مراد من قال بان الواجب هو الحصة الملازمة لترتب ذيها عليها لا الحصة المقيدة بالايصال والترتب . وعلي كل حال لا بدّ للقائل بلزوم المحال من التماس الوجه في تلك الأمثلة لتصحيح تعلق الطلب الغيري بالمقدمة الموصلة علي نحو لا يلزم المحال ، والوجه الّذي ذكره فيها نذكره في