فيما ذكر ، وعلى هذا فما يقال في الامر الضمني المتعلق بالجزء يقال بعينه في الامر المقدمي .
وأمّا إشكال لزوم كون ذي المقدمة مقدمة فمدفوع بعد لزوم ذلك إلّا بناء علي كون الايصال قيدا للواجب ومأخوذا فيه بنحو الشرطية ، وأمّا بناء علي ما وجهناه من أن الواجب ذات المقدمة لكن في لحاظ تأثيرها وترتب ذيها عليها فلا يلزم ذلك قطعا كما لا يلزم كون الطلب لغوا وتحصيلا للحاصل وذلك واضح علي من اعطى النظر حقه .
نقض وابرام
ثم إنّه نقل عن السيد اليزدي قدّس سرّه النقض علي من أحال وجوب المقدمة الموصلة بما محصله أنّه إذا كان المكلف فاقدا للماء المباح لأجل الوضوء وقد اذن له الغير ان يتوضأ من مائه بشرط ان يصلى بعده فلا ارتياب في أنّه بملاحظة هذه الإجازة يخرج عن تحت عنوان فاقد الماء ولا يجوز له التيمّم بل وجب الوضوء عليه كسائر من كان مأمورا به ممن كان تحت عنوان واجد الماء ، وعلى هذا نسأل القائلين بإحالة وجوب المقدمة الموصلة بأنه بعد ما كان المكلف مأمورا بالوضوء قطعا هل كان امر الشارع متعلقا بالوضوء المطلق أو كان امره بما اجازه المالك من الوضوء الّذي اتى بالصلاة بعده لا مجال للأول ، لان اذن الشارع وكذا امره في هذه الموارد انما يكون علي حسب ما اذن المالك من السعة والضيق ، فكما لا يأذن في التصرف في مال الغير بدون اذنه ، ولذا يتبدل التكليف بالتيمّم إذا استلزم الوضوء التصرف في مكان غصبى أو مال كذلك ، كذلك لا يأذن بغير ما اذن المالك مما اخذه من القيود والشرائط في متعلق اجازته مأخوذ في اذن الشارع بداهة ، وعلى هذا كان امر الشارع في المثال متعلقا بالمقدمة الموصلة اعني بها ما يترتب علي وجودها وجود ذيها ، وهذا هو ما احالوه ، ومثله ما لو اذن في السير إلى الحجّ بشرط ان يحج بعده والكلام الكلام في الوضوء من دون فرق إلّا ان الوضوء لكونه عباديا لا يقع صحيحا إذا اتى به غير قاصد لاتيان الصلاة بعده ، لأنّه إذا اوتى به مع قصد عدم الاتيان بل مع عدم قصد الاتيان فلا يمكن ان يتقرب به ، نعم لو كان بناؤه حين الوضوء علي اتيان الصلاة بعده ثم بدا له ان لا يأتي بالصلاة وقع الوضوء علي الوجه الصحيح من جهة اجتماع