وصوله إلى غاية الغايات الّتي هي الموجب الأصلي للإرادة وفي لحاظ انفكاكه عن تلك الغاية لا يكون متعلقا للإرادة سواء في ذلك الإرادات التكوينية أو التشريعية .
ويوضح ذلك أيضا ما نري بالبداهة والوجدان فيما إذا توقف الواجب علي مقدمة محرمة في ذاتها مع قطع النظر عن توقف واجب أهم عليها ، كما إذا توقف انقاذ الغريق وحفظ نفس محترمة علي التصرف في مال الغير ونحوه ، فان مجرد التصرف أو ارتكاب محرم آخر لا يكون مأمورا به ولا يتعلق به الإرادة ولو انفك عن حفظ النفس ، بل الواجب حينئذ والمتعلق للإرادة هو التصرف المؤدي إلى حفظ النفس بنحو التقييد ليرد عليه الاشكال بل علي النحو الّذي يسري في اجزاء المركب وهو تعلق الإرادة في لحاظ الايصال وترتب ذي المقدمة ، وفي غير هذا اللحاظ كان المقدمة علي حكمها السابق وهو الحرمة ، وأنت بعد امعان النظر فيما ذكرناه تعرف أنّه لا مفر من القول باعتبار الايصال بهذا المعنى لا علي وجه التقييد ، وعليه لا يرد شيء من الاشكالات الّتي أوردوها علي القول بالمقدمة الموصلة .
أمّا إشكال تعميم الملاك فقد عرفت ما هو الملاك في ايجاب المقدمة .
وأمّا إشكال لزوم انحصار الوجوب بالعلة التامة في خصوص الواجبات التوليدية ففيه ان كل مقدمة علي البيان المذكور يصير واجبا نظير كل جزء من اجزاء المركبات النفسية ، غاية الأمر انها واجبة بالوجوب الضمني الغيري ، وجزء المركب النفسي واجب بالوجوب الضمني النفسي . وربما احتمل أيضا كون كل مقدمة واجبا بالوجوب الاستقلالى الغيري في لحاظ تأثيرها في حصول ذي المقدمة ولا يخلو تصوّر ذلك من غموض ولا يهم البحث عنه .
وإشكال ان الإرادة لا تكون متعلقة للطلب لعدم كونها بالاختيار قد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه .
وأمّا إشكال لزوم عدم سقوط الامر بالمقدمة الا بعد حصول ذيها فمندفع بان المقدمة والجزء علي نسق واحد وحالة واحدة وكذلك حال الامر المتعلق بهما من دون فرق الا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 254
مساهمون: المحقق الداماد
ص٢٥٤