تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وبهذا البيان عرفت ان كون الغرض الأصلي والمطلوب الأولى جهة تعليلية أو تقييدية لا يوجب الاختلاف فيما هو المقرر في مقام الثبوت وظرف الإرادة اللبية الحقيقية من عدم توجه الإرادة إلى المطلوبات الثانوية نفسية كانت أو غيرية الا في لحاظ كونها محصلة لما هو الغرض الأولى الأصلي ، نعم انما يوجب ذلك الفرق في ظرف بناء ومقام الاستظهار كما تبين ذلك في بحث الاستصحاب بناء علي كون الموضوع مأخوذا من الدليل . وبالجملة نحن لا نتعقل في المقدمات علي فرض القول بالملازمة الا توجه الإرادة بها لأجل الوصول إلى ذيها ، ولذا لو سئل عن علة ارادته لها أجاب باني اردتها لذيها وليس الملاك فيها مجرد التمكن بها من ذي المقدمة ولو انفكت عنه لما عرفت من أن ذلك خلاف الوجدان بل خلاف ما نري من العقلاء في اراداتهم التكوينية أو التشريعية ، كما ليس الملاك مجرد أنّه لولاها لما تمكّن من ذيها فان هذا الملاك مضافا إلى وجوده في المتلازمين أيضا ليس ملاكا لوجوده في المقدمة مطلقا حتى عند انفكاكها عن ذيها ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه عدم توجه الإرادة إليها في لحاظ الانفكاك أصلا ، والّذي يهديك إلى ذلك ملاحظة المركبات المأمور بها مثل الصلاة وغيرها ، فان وجود ملاك واحد في تلك المركبات أوجب تعلق امر واحد بها مثلا ملاك النهى عن الفحشاء والمنكر وغيره الموجود في الصلاة الجامعة لتمام الاجزاء والشرائط الّتي كشف عنها الشارع أوجب كونها مأمورا بها بأمر واحد ، ومعلوم ان هذا الامر يبسط علي اجزاء الصلاة من التكبير إلى السلام بحيث يصير كل منها مأمورا به لا بأمر آخر بل بهذا الامر المنبسط يكون كل جزء مطلوبا في لحاظ اجتماع سائر الأجزاء وانضمامها به ، فلو لوحظ كل منفكا عن الآخر ليس متعلقا للامر قطعا ، ومثل الاجزاء المقدمات ، من دون فرق الا في أن الامر بالأولى نفسي وبالثانية غيري وهو لا يوجب التفاوت في المهم من البحث . والسر في الجميع ان الإرادة لا تتوجه بشيء الا في اللحاظ الّذي يكون بهذا اللحاظ موصلا إلى الغرض ومؤثرا فيه بحيث يرتب عليه بعد حصوله الغرض الأصلي والمقصود الغائى ، وفي غير هذا اللحاظ لا يتوجه الإرادة به جزء كان أو مقدمة ، كما ليس المركب أيضا مطلوبا الا في لحاظ
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 253 | المحقق الداماد