المهم كما هو واضح ، وبما ذكرنا من التقريب في ابطال الثمرة المذكورة يظهر ما في كلام المحقق صاحب « الكفاية » قدّس سرّه فراجع وتدبر .
تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي
ولا يخفى أنّه ربما كان التقسيم بلحاظ الاصالة والتبعية في الإرادة ومقام الثبوت ، فان الشيء تارة لا يكون ملتفتا اليه بما هو عليه من الملاك الموجب للطلب ، وأخرى يكون ملتفتا اليه بذلك ، وعلي الأول ربما يكون الإرادة المتعلقة به مترشحة من إرادة الغير ، وأخرى لا يكون ارادته مترشحة بل كانت لنفسه ، فان كانت الإرادة المتوجهة اليه متولدة من إرادة الغير ومترشحة منها وكان مما لا يلتفت اليه بما هو عليه من الملاك الموجب لتعلقها كانت ارادته تبعية ، وان لم تكن مترشحة من إرادة الغير أو كان مما التفت اليه بما هو عليه كانت ارادته أصلية وبذلك يظهر اعتبار قيدين في كون الإرادة تبعية أحدهما كون المراد غير ملتفت اليه بملاكه والثاني كون الإرادة متولدة من إرادة الغير إذا قلنا بالأمور الثلاثة المذكورة اعني كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده واقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده واقتضاء النهى الفساد ، فان انتفى أحد القيدين كانت الإرادة أصلية وذلك لعدم كفاية مجرد عدم الالتفات بالمراد بما هو عليه في كونها تبعية ظاهرا بل لا بدّ من كون ارادته تابعة لإرادة غيره ، وعلى هذا التقدير لا تتصف الإرادات النفسية بالتبعية في حال بل هي دائما أصلية لعدم كونها مترشحة من إرادة أخرى سواء التفت متعلقاتها بما هي عليه أم لا ، وأمّا الإرادات الغيرية المقدمية فهي تكون تارة أصلية كما إذا التفت إلى متعلقاتها بما هي عليه من الملاك المقدمي ، وأخرى تبعية وهي إذا لم يلتفت إلى متعلقاتها بما هي عليه والامر سهل هذا إذا كان التقسيم بلحاظ الاصالة والتبعية في الإرادة .
وان كان بلحاظ مقام الدلالة والاثبات فربما يكون الطلب غير مقصود بالإفادة أصلا وانما يستفاد بتبع غيره فيكون تبعيا ، وأخرى يكون مقصودا بها مستقلا فتكون أصليا ، وبهذا اللحاظ يكون كل واحد من الواجب النفسي والغيري أصليا تارة وتبعيا