تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بصورة ترتب الغير ، ومن الواضح ان الايجاب في هذه الصورة لا فائدة له لرجوعه اللغوية وتحصيل الحاصل ، هذا خلاصة ما ذكره في « الكفاية » وهو قريب مما ذكره الشيخ فيما نسب اليه الا في بعض الخصوصيات والجهات كما ربما يظهر بالمراجعة . وفي « الدرر » بعد ان احتمل تبعا لغيره احتمالات أربعة في كون الايصال قيدا من كونه شرطا للوجوب أو الواجب ، وعلي كل تقدير كان مأخوذا بنحو الشرط المتأخر الاصطلاحي أو المقارن أشكل علي كل من الاحتمالات اشكالا أو أزيد . ولا يخلو بعض ما ذكره من النظر مع أن احتمال كون الايصال شرطا للوجوب وان كان احتمالا في نفسه لكنه ليس احتمالا في كلام الفصول لما عرفت من تصريحه بفساد كونه شرطا له وانما جعله قيدا للواجب .

بسط المقال وتحقيق الحال

وكيف كان يستدعى تحقيق الحال بسط المقال فنقول : ومن اللّه الاستعانة وعليه التكلان ان الّذي يساعده الوجدان السليم ويشهد عليه الاعتبار أنّه إذا أراد المولى شيئا بسيطا أو مركبا وكان حصوله متوقفا علي مقدمة أو مقدمات فلا محالة يتوجه ارادته ثانيا بتلك المقدمات ، بناء علي القول بالملازمة لكن ليس توجه الإرادة بها في كل لحاظ بل انما هو في لحاظ كونها مؤثرة في حصول المراد وترتبه عليها ، ولذا لو سئل انك هل تريد تلك المقدمات فقط ولو انفكت عن المراد ولم تؤثر فيه ؟ أجاب قطعا باني لا أريدها في تلك الحال أصلا ، وليس ذلك إلّا من جهة ان الإرادة انما توجهت إليها للوصول إلى المطلوب الأولى وهو غاية الغايات الّتي يعبر عنها تارة بالملاك وأخرى بالغرض وثالثة بالغايات ونحو ذلك ، وكما أنّه إذا أراد المولى شيئا لأجل حصول الغرض الكذائي لا يكون هذا الشيء بحسب اللب وحقيقة الامر مطلوبا الا في لحاظ الوصول إلى هذا الغرض وترتبه عليه ، بحيث لو لوحظ الشيء مجردا عن الغرض وغير محصل له لا يكون مطلوبا بحال ، فكذلك مقدمة هذا الشيء لا يكون مطلوبا الا في ذلك اللحاظ وفي لحاظ غيره ليس مطلوبا .