تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ذي المقدمة لزم كون وجوب المقدمة عند ارادتها لان من أراد ذي المقدمة فلا محالة يريد المقدمة ، وهو صحيح إذا كان ملتفتا إلى مقدمية المقدمة تأمل تعرف ان شاء اللّه . وقد أورد عليه الشيخ قدّس سرّه علي ما نسب اليه بان الحجة القائمة علي وجوب المقدمة جارية حال إرادة ذي المقدمة وعدمها من غير فرق ، وان اطلاق وجوب المقدمة واشتراطه تابع لاطلاق وجوب ذيها واشتراطه ، ولا يعقل اشتراط وجوب ذيها بإرادته ، لأدائه إلى إباحة الواجب ، هذا . أقول : يمكن لاحد منع التبعية فإنّه لم يقم برهان عليها في جميع المقامات ، نعم فيما كان وجوب ذي المقدمة مشروطا بشيء كاشتراط وجوب الحج بالاستطاعة والصلاة بالوقت لا يكون المقدمة واجبة علي الاطلاق ، بل لا محالة يكون وجوبها أيضا مشروطا بذلك الشيء من دون تخلف واين ذلك بالفرض ، ولعله اخذ وضوح التبعية من ذلك . وبالجملة لو ادعى أحد امكان ان يكون وجوب المقدمة مشروطا بإرادة ذيها بان يقول إن الحاكم بالملازمة العقل وهو لا يحكم بها في غير تلك الحال فلا طريق إلى إقامة البرهان علي بطلانه ، بل ربما يساعده الاعتبار أيضا فان المقدمة انما كانت مطلوبة بالتبع ومن قبل طلب ذيها ، فعند عدم إرادة المكلف لذيها لا يكون ذات المقدمة مطلوبة منه . اللهم إلّا ان يقال : ان الحاكم بالملازمة العقل ولا يختص الوجوب عنده بصورة إرادة اتيان ذي المقدمة . ويمكن ان يقال : ان الاشكال المتوهم علي فرض تماميته انما يرد إذا كان إرادة ذي المقدمة شرطا للوجوب لا ما إذا كان قيدا للواجب . وظاهر عبارة المعالم يوهم الأول ، ويمكن اختيار الثاني ليكون مساعدا للاعتبار ولا يرد عليه بشيء ، فتأمل .

في اعتبار قصد التوصل وعدمه في كون المقدمة واجبة

ثم إن الشيخ قدّس سرّه بعد رد مقالة صاحب « المعالم » ذهب إلى أنّه يعتبر في وقوع المقدمة علي صفة الوجوب ان يكون الاتيان بها بقصد التوصل إلى ذيها ، والفرق بينه وبين كلام صاحب « المعالم » واضح إذا كان مراده كون إرادة ذي المقدمة قيدا للوجوب وكذا الحال إذا كان المراد كونها قيدا للواجب ، فان المقدمة المأتى بها مع إرادة الاتيان بذيها بعد اتيانها