فعلية الإرادة بحسب مقام الثبوت الّذي هو مراد الشيخ وهو قدّس سرّه يدعى ان البعث المعلق يكشف عن وجود الإرادة فعلا ، فمع انها حالية لا يحصل الغرض وهو عدم اظهارها لمجرد البعث المعلق فلا بد في حصول هذا الغرض من عدم البعث فعلا تدبر .
ثم قال قدّس سرّه هذا بناء علي تبعية الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح ، وأمّا بناء علي تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهى عنها فكذلك ، ضرورة ان التبعية كذلك انما يكون في الأحكام الواقعية بما علي واقعية لا بما علي فعلية ، فان المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز كما في موارد الأصول والامارات علي خلافها وفي بعض الأحكام في أول البعث بل إلى يوم قيام القائم ( عج ) مع « ان حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيمة وحرامه حرام إلى يوم القيمة » « 1 » ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعض الأحكام باقيا مر الليالي والأيام إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع الظلام كما يظهر من الاخبار المروية عن الأئمة عليهم السّلام انتهى .
أقول لا شك ولا ارتياب في أن المصالح الواقعية في الموارد الّتي ذكرها قدّس سرّه قد ابتلت بمزاحمة مصالح أخر من رفع الحرج اللازم من الاحتياط وعدم تحميل الأحكام دفعة واحدة علي الأمة ونحو ذلك فلا يتم كلامه بوجه .
تنبيه
ثم إن المقدمات الوجودية للواجب المشروط داخلة في النزاع علي المسلكين وعلي الملازمة تتصف بالوجوب علي نحو اتصاف ذيها به ، فعلى قول المشهور لا يكون وجوبها فعليا فلا يجب الاتيان بها قبل حصول الشرط ، وعلي المختار كان وجوبها كوجوب ذيها حاليا فلا يجوز تفويتها بل وجب الاتيان بها إذا علم عدم التمكن منها بعد حصول الشرط . وامّا مقدمة الوجوب فخروجها عن النزاع علي كلا المسلكين مما لا كلام فيه ، لان وجوبها يشبه وجوب الامر الحاصل كما مر اليه الإشارة ، فالمشهور والشيخ متصادقان علي أنّه إذا كان ظاهر الكلام بحسب القواعد النحوية رجوع القيد إلى الهيئة
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 86 ، ص 147 ؛ بصائر الدرجات ، ص 148 .