ويقرب مما ذكره هنا ما افاده في المكاسب عند الكلام في اعتبار التنجيز في العقود .
قال ما لفظه : وربما يتوهم ان الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الانشاء للتعليق وبطلانه واضح لان المراد بالانشاء ان كان هو مدلول الكلام فالتعليق غير متصور فيه إلّا ان الكلام ليس فيه وان كان الكلام في أنّه كما يصح انشاء الملكية المتحققة على كل تقدير فهل يصح انشاء الملكية المتحققة علي تقدير دون آخر كقوله هذا لك ان جاء زيد غدا وخذ المال قرضا أو قراضا إذا اخذته من فلان ونحو ذلك ، فلا ريب في أنّه امر متصور واقع في العرف والشرع كثيرا في الأوامر والمعاملات من العقود والايقاعات انتهى .
وربما يشكل بان لازم كلامه هذا كون الانشاء فعليا والمنشأ استقباليا مع أنّه لا يكاد يتخلف أحدهما عن الآخر لأنهما من قبيل الايجاد والوجود لا زمان بل لا فرق بينهما إلّا بالاعتبار .
وأجاب عن هذا الاشكال في حاشية « المكاسب » بان الايجاد التكويني يفارق الايجاد التشريعي في أن الموجود في الثاني اعتباري محض بخلاف الأول ، فلذا يتصوّر التعليق في المنشأ فيه دونه وقد تبعه في ذلك بعض الاعلام وأطال الكلام في اثبات ذلك علي ما نسب اليه بعض مقرري بحثه .
وأنت خبير بان الوجدان السليم لا يساعد وجود الانشاء الّذي هو عبارة عن ايجاد المنشأ بنحو من الوجود الاعتباري فعلا وعدم وجود المنشأ كذلك ، إذ فرق في ذلك بحكم الوجدان بين الايجاد التكويني والاعتباري ، غاية الأمر أنّه يكون الموجد في الأول حقيقيا وفي الثاني اعتباريا ، وقد مضى في تقريب الهيئة ان معناها علي ما اختاره جماعة من المحققين الطلب المنشأ والبعث الانشائي بمعنى انها وضعت لان يوجد بها هذا الطلب في عالم الاعتبار ، ومن المعلوم أنّه علي تقدير عدم وجود المنشأ فعلا لا تستعمل الهيئة في معناها الموضوعة له ، لأنها وضعت لايجاده وقد فرض عدم حصول الموجد فلم يحصل الايجاد بعد بل أمّا حصل الامر المعلق علي تقدير حصول امر فيما بعد وليس معنى ذلك الا عدم وجود المعلق قبل المعلق عليه فتدبر .
ان قلت على هذا فما المراد بما ذكره هنا وكيف يجمع بينه وبين ما افاده في التقريرات
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 234
مساهمون: المحقق الداماد
ص٢٣٤