الالزامية الّتي يوقعها الامر ويوجدها عندما ينبعث في نفسه دواعي وجود الفعل المطلوب من المأمور ، وأمّا الثاني فلما ذكره في ردّ كلام صاحب « الفصول » حيث التجأ في رفع الاشكال الوارد في الأمثلة المتقدمة ونظائرها إلى الالتزام بالواجب المعلق والفرق بينه وبين الواجب المشروط بفعلية الإرادة في الأول دون الثاني من أنّه لا فرق فيما ينقدح في نفس الآمر بين ان يكون الزمان بحسب القواعد اللغوية قيدا للفعل أو للحكم ، لان الطالب إذا تصوّر الفعل المطلوب ، فاما ان يكون المصلحة الداعية اليه موجودة فيه علي تقدير وجوده في ذلك الزمان فقط ، أو هي موجودة علي تقدير خلافه أيضا ، فعلى الأول يتعلق الامر به علي الوجه المشتمل علي المصلحة مثل ان يكون المأمور به هو الفعل المقيد بحصوله في الزمان الخاصّ ، وعلي الثاني يتعلق الامر به مطلقا من دون لحاظ خصوصيات الزمان ، ولا يعقل قسم ثالث يكون القيد الزماني راجعا إلى نفس الطلب دون الفعل المطلوب فان تقيد الطلب حقيقة مما لا معنى له ، إذ لا اطلاق في الفرد الموجود منه المتعلق بالفعل حتى يصح القول بتقييده بالزمان ، فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب فهو عند التحقيق راجع إلى المادة ، فلا فرق حينئذ بين قوله افعل كذا في وقت كذا وبين قوله إذا جاء وقت كذا فافعل كذا فيما هو المناط في وجوب المقدمة وهو انقداح الإرادة في نفس المولى ، هذا بناء علي القول بالمصلحة والمفسدة ، كذا الكلام علي القول بعدمهما ، لان العاقل إذا تصوّر شيئا فاما يتعلق به طلبه أولا لا كلام علي الثاني ، وعلي الأول فتارة يكون هذا الشيء مورد طلبه مطلقا وأخرى يكون مورده علي تقدير خاصّ ، وهو قد يكون اختياريا وأخرى غير اختياري كما في الزمان لا إشكال فيما إذا كان مورد طلبه مطلقا ، وأمّا إذا كان مقيدا فالطلب متعلق بالفعل علي هذا التقدير لكن علي وجه ليس التقدير موردا للطلب ، وقد يكون المطلوب الفعل المقيد لكن علي وجه يجب تحصيل القيد فيصير واجبا مطلقا لكن المطلوب شيء خاصّ ، وهذا هو الفرق بينهما وإلّا فالمادة في كل منهما مقيد ، هذا خلاصة ما استفدناه من كلامه .
وقد تبين من كلامه هذا ان هيئة الامر موضوعة لافراد الطلب وخصوصيات الإرادة الحتمية وسيظهر ان تقييد الهيئة علي هذا مستحيل .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 233
مساهمون: المحقق الداماد
ص٢٣٣