حقيقة ولا طلب فعلا قبل حصول الشرط وقعوا في الاشكال في الموارد المذكورة والتجئوا في حله إلى الالتزام بالواجب المعلق وان الواجب المطلق علي قسمين : معلق ومنجّز ، والمعلق ما كان الوجوب فيه فعليا والواجب استقباليا والمنجز ما كان كل من الوجوب والواجب حاليا . أو الالتزام بان الوقت في تلك الموارد اخذ شرطا للوجوب بنحو الشرط المتأخر ، وسيظهر الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى .
ثم إن عمدة الوجه فيما اخترناه في الواجب المشروط من فعلية الطلب والإرادة وفاقا لشيخنا العلامة الأنصاري قدّس سرّه وخلافا للمشهور من المحققين منهم المحقق الخراساني قدّس سرّه ما نري ببداهة الوجدان من أنّه إذا تعلق الإرادة بشيء علي تقدير خاصّ فأوجبه مشروطا باتفاق حصول هذا التقدير كان ارادته وطلبه علي هذا التقدير وفي لحاظ تحققه وثبوته في طرفه فعليا بحيث لو سئل عنها لأجاب باني مريد فعلا علي تقدير كذا ، مثلا إذا قال أكرم زيدا ان جاءك أو ما يشابه هذا التعبير مما يكون مفاده الايجاب في تقدير خاصّ ، فلا إشكال في أن ظاهره كون الايجاب والطلب مشروطا بالمجيء بحيث لا طلب الا في لحاظ المجيء مفروغ الوجود ، فان ظاهر هذا الكلام يغاير قوله صل مع الطهارة كما أشرنا اليه ، ولا ريب في أنّه إذا كان ظاهر الطلب اشتراطه بتقدير خاصّ لا يكشف إلّا عن تعلق الإرادة بالشيء علي هذا التقدير بحيث لا إرادة حقيقة الا في لحاظ اتفاق حصوله ليس إلّا لكن إرادة الاكرام علي تقدير اتفاق حصول المجيء فعلى بحيث لو سئل انك هل كنت في لحاظ تحقق المجيء في ظرفه مريد الاكرام فعلا أو لست مريدا له الا بعد حصوله أجاب قطعا باني مريد له في الحال .
وبالجملة بداهة الوجدان حاكمة بان المولى والآمر إذا رأي ان المعلق عليه ارادته حاصل في ظرفه كان مريدا لا محالة ، وبعبارة أخرى إذا فرض ان الشيء مطلوب له لكن لا علي كل تقدير بل علي تقدير اتفاق حصول امر باختيار العبد أو بغيره فلا شك ولا ارتياب في أنّه إذا لاحظ وجود ذلك التقدير ورأي هذا الامر محقّقا يريد الشيء فعلا من دون توقف واشتراط في ناحية ارادته علي ذلك التقدير الخاصّ . ولعمري أنّه لا مجال لانكار ذلك والمنصف لا يجد مفرا من الالتزام بذلك وهذا هو السرّ في أن ترك المقدمات
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 231
مساهمون: المحقق الداماد
ص٢٣١