من فعلية الطلب والإرادة واستقباليّة المطلوب والمراد .
قلت قد عرفت « 1 » ان الظاهر من كلامه في التقريرات بل صريحه ان الامر وضع لافراد الإرادة الحتمية والموضوع له في باب الأوامر هو خصوصيات الطلب واشخاص الإرادة لا مفهوم الطلب والإرادة ، ومن الواضح البديهي أنّه إذا كان الموضوع له الهيئات ذلك لا يمكن ولا يعقل تقييدها إذ الفرد بما هو فرد موجود غير قابل للتقييد ، فان شخص الطلب وفرد الإرادة له وجود في النفس قائم بها وبما هو موجود خارجي غير قابل للتقييد بقيد بل امره يدور بين الوجود والعدم ، فإن كان فهو وإلّا يلزم ان لا يكون الهيئة مستعملة في المعنى لما فرض من أن معناها الإرادة الشخصيّة والمفروض انتفاؤها فلا بد وان يكون القيد في ناحية المادة وراجعا إليها ، وهو الّذي يعبر عنه بالمأمور به تارة وبالواجب أخرى وبالمراد ثالثه فما شئت سمّه . وبالجملة علي ما ذكره قدّس سرّه لا بدّ من القول بمقالته من أن القيد راجع إلى المادة دون الهيئة ، فان عدم امكان تقييد الامر الموجود سواء كان ظرف وجوده الخارج أو الذهن بديهي لا يحتاج إلى إقامة البرهان .
فما في « الكفاية » من تصوّر رجوع القيد إلى الهيئة مع تسليم المبنى المذكور غير قابل للقبول .
نعم كان للنزاع في أصل المبنى وان معنى الهيئة في باب الأوامر ليس ما ذكره مجال لكن عرفت في محله ان المختار هو مختاره قدّس سرّه وكيف كان لا مناص من الالتزام باطلاق الهيئة وفعلية الإرادة علي ما حققه في باب معنى الهيئات ، فالمفيد في الحقيقة هو المراد ليس إلّا ، هذا ما استفدناه من كلامه في التقريرات .
وامّا ما ذكره في « المكاسب » فيحتمل ان يكون المراد به ان الانشاء في باب العقود والايقاعات ليس إلّا قصد تحقق المعنى في الخارج ولو في عالم الاعتبار ، ومن الواضح ان القصد بما هو ليس قابلا للتقييد ، لأنّه كالإرادة يدور امره بين الوجود والعدم ، فإن كان موجودا فهو وإلّا لزم كون اللفظ مستعملا من دون ان يكون له معنى فالذي يقبل التقييد
هامش
( 1 ) . ربما يوهم كلامه هنا كون الموضوع له الهيئات هو الطلب الانشائي لكنه قدّس سرّه صرح بأنها وضعت لافراد الإرادة في بحث الواجب النفسي والغيري فراجع .