الوجودية المطلوبة الّتي لا يتمكن منها بعد حصول الشرط يعد مخالفة للمولى ويستحق العقوبة عليه بحكم العقل لأدائه إلى ترك ما هو مطلوب ومورد ارادته وغرضه ، فإنّه لولا فعلية الإرادة لما يكاد يعد هذا قبيحا موجبا لاستحقاق العقوبة ، وأنت خبير بان العقل المستقل قاض بذلك .
ويشهد علي ما ذكرناه من كون الإرادة فعليا قبل حصول الشرط في لحاظ حصوله ان المولى يتصدى لتحصيل المطلوب وتمهيد مقدماته وتهيأ أسبابه الّتي منها امر العبد وبعثه نحو مطلوبه إذ لولا ذلك لما كان له إلى ذلك داع ومحرّك بوضوح الوجدان وبداهة البرهان ، وأيضا ما في « الكفاية » بعد الاعتراض علي نفسه بأنه إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا وبعثا حاليا فما فائدة الانشاء من أن الفائدة له ان يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط لا يصير داعيا ومحركا للبعث إذا فرض عدم وجود الإرادة رأسا ، فإنّه مع عدم الإرادة كيف يعقل حفظ المراد وتمهيد أسبابه ، فهذا كما عرفت من أقوى الشواهد علي وجود الإرادة فعلا في نفسه ، ولأجل ذلك يتأسف علي ترك ما يؤدي إلى تحرك الواجب في ظرف حصول الشرط ، إذ به يفوت غرضه ويخالف ارادته وبعثه . ولوضوح الامر لا حاجة لنا إلى مزيد كلام .
ولا يخفى ان هذا هو المقصود والغرض الأهم من هذا البحث وعقد هذا التقسيم ، فان عمدة الغرض ان المقدمات الوجودية للواجب المشروط هل تتصف بالوجوب بحيث يجب تحصيلها قبل حصول الشرط فيما علم بعدم التمكن منها بعده أولا ؟ وقد ثبت ان اثبات فعلية الإرادة كفى في اثبات وجوب تحصيل تلك المقدمات في هذه الصورة .
بحث وتحصيل
ثم إن عمدة مستند الشيخ قدّس سرّه لما اختاره ما افاده في التقريرات وحاصله ان الشرط يمتنع ان يكون من قيود الانشاء في مقام الاثبات ولزم ان يكون من قيود المادة في مقام الثبوت ، أمّا الأول فلما ذكره في الكلام مع الشيخ البهائي رحمه اللّه من أن هيئة الامر موضوعة بالوضع النوعي العامّ والموضوع له الخاصّ لخصوصيات افراد الطلب والإرادة الحتمية