ليؤمن من مخالفة الواجب ، ولذا لو فرض أنّه اتى ببعض أطراف المعلوم بالاجمال وصادف اتيان الواجب به لا يعاقب علي ترك تحصيل العلم ، وكذا لو فرض أنّه ترك جميع الأطراف لا يعاقب إلّا على ترك الواجب نفسه لا عليه وعلي ترك العلم وهذا واضح .
وأمّا الثانية فلوضوح ان ما كان مقدمة لوجوب الواجب وشرطا لأصل الطلب لا يعقل ترشح الطلب من الواجب اليه ، لأن المفروض اشتراط الوجوب بها وبدونها لا وجوب أصلا فكيف يتصف بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها فتدبر .
ومنها تقسيمها إلى التقدم والمقارن والمتأخر بحسب الوجود بالنسبة إلى ذي المقدمة .
وحيث إن المقدمة من اجزاء علة ذيها والعلة لا بدّ من تقدمها بجميع اجزائها علي المعلول رتبة ومقارنتها معه زمانا أشكل الامر في المقدمة المتأخرة زمانا كالأغسال الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة عند بعض والإجازة المعتبرة في صحة العقد علي الكشف وفي المقدمة المتقدمة كذلك المتصرمة حين وجود ذيها كالعقد في الوصية والصرف والسلم ، بل كل عقد بالنسبة إلى غالب اجزائه ، فإنها متصرمة آناً فآنا فيشكل بأنها مع تصرمها وفنائها كيف تؤثر في الايجاد ، هذا محصل الاشكال .
وقد ظهر أنّه علي هذا التقرير لا يختص بالشرط المتأخر بل يعم المقدمة المتقدمة علي ذيها بحسب الوجود أيضا .
نقل ونظر
وخلاصة ما افاده المحقق الخراساني في حل الاشكال بعد تقسيم الشرط إلى شرط التكليف وشرط الوضع وشرط المأمور به ان في الأولين معنى كون المتقدم والمتأخر شرطا ان للحاظه دخلا في تكليف الامر ووضعه كالشرط المقارن ، فكما ان اشتراطه بالمقارن ليس إلّا ان لتصوره دخلا في الامر والوضع بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي اليهما فكذا اشتراطه بالمتقدم والمتأخر ، وبالجملة الامر والوضع من الأفعال الاختيارية فيحتاج إلى المبادي ، ومنها تصوّر الشئ بأطرافه ليرغب فيه والامر به ووضعه ، فيسمى كل من هذه الأطراف الّتي لتصورها دخل في ذلك شرطا من جهة دخل لحاظه سواء كان