تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مقارنا أو مقدما أو مؤخرا ، ففي الحقيقة كان اللحاظ شرطا في جميعها لا نفس تلك الأطراف ، فلا يلزم انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن ، وفي الأخير معنى كون الشيء شرطا للمأمور به أنّه بالإضافة إلى هذا الشرط يتصف بوجه وعنوان به يكون حسنا ومتعلقا للغرض ، وبدون هذه الإضافة لا يحصل له هذا الوجه ولا يكون حسنا ، وواضح ان الإضافة كما تكون إلى المقارن فكذلك إلى المتقدم والمتأخر ، فلو لا حدوث المتقدم والمتأخر في زمانه لما يحصل الوجه الحسن للمأمور به وبدونه لا يتعلق به الغرض فلا يلزم أيضا انخرام القاعدة ، ومنشأ توهم الانخرام اطلاق الشرط علي نفس المتأخر ، وقد ظهر أنّه في الحقيقة يكون الشرط هو الإضافة لا نفس الطرف واطلاقه عليه كان لأجل كونه طرفا للإضافة انتهى ملخص كلامه . ومراده علي ما يظهر من كلامه ان الإرادة لا تحصل في النفس الا بعد تصوّر الشيء بأطرافه ثم تصوّر فائدته والتصديق بها فالموجد لها في الحقيقة انما هو تصوّر المراد بجميع ما له دخل في تعلق الإرادة به ولذا كان الشرط فيها في الحقيقة لحاظ الشيء لا نفسه وكذلك الكلام في الجعل والانشاء ، فإنّه بما هو فعل من افعال المنشى ومن حيث كونه فعلا اختياريا يحتاج إلى السبب إذ لا يعقل صدور الفعل الممكن من كل أحد من دون الاستناد إلى العلة ولا يتصوّر العلة هنا الا تصوّر الشيء بأطرافه والتصديق بفائدته ليرغب فيه فيطلبه . وأنت خبير بان هذا الوجه لو تم عمّ جميع الشروط سواء كان شرط الوضع أو التكليف أو المأمور به ، إذ ما فرضه شرطا للمأمور به أيضا يكون بحيث لو لم يلاحظه الآمر مع المأمور به لا يرغب فيه فلا يتعلق ارادته به ولا يبعث اليه بل محالة لا بدّ من تصوّر الشيء مع جميع ما له الدخل في حسنه وتعلق الإرادة به والبعث نحوه كتصور الشيء مع جميع ما فرضه شرطا للتكليف والوضع . وبالجملة لا فرق فيما ذكره بين انحاء الشرائط ، فكما ان في ايجاب الاكرام علي تقدير مجيء زيد مثلا لا بدّ في تعلق الإرادة والبعث الانشائي من لحاظ الاكرام ولحاظ المجيء بحيث لو لم يلاحظ واحد منهما لا يحصل الإرادة في النفس ولا يبعث نحو الفعل كذلك في