ايجاب الصلاة مع الطهارة لا بدّ من لحاظ كل من الصلاة والطهارة ، ولولا لحاظ كل منهما انتفى الإرادة والبعث من دون فرق بيّن بينها من هذه الجهة . نعم الفرق ان المجيء في المثال الأول لم يقع مأمورا به ولم يطلبه المولى بخلاف الطهارة في المثال الثاني ، وسيأتي الفرق بين الواجب المطلق والمشروط في بحثه مفصلا ان شاء اللّه تعالى ، وهذا الفرق لا يكون فارقا فيما هو المهم من دخل اللحاظ في الإرادة والبعث في كل منهما .
والعجب توجيه بعض المحققين لكلامه في حاشيته بان الإرادة كيف نفساني لا تتعلق بالخارجيات وانما يكون متعلقها الصور الذهنية .
وهذا أيضا كما ترى غير مختص بشرائط التكليف والوضع وجار في شرائط المأمور به أيضا حرفا بحرف فتأمل .
وبالجملة ما ذكره يعم انحاء الشرائط علي فرض تماميته ، فلا وجه للتفصيل في بيان حل الاشكال ، هذا أولا .
وثانيا ان لحاظ الشيء بأطرافه وان كان علة لتعلق الإرادة وتوجه التكليف في الامر وجعل الأحكام الوضعية في الوضع إلّا أنّه بما هو ليس كذلك ، بل بما هو مرآة للملحوظ وحاك عنه ، فالشرط في الحقيقة هو الملحوظ الخارجيّ لا اللحاظ الذهنيّ ففي المثال كان الشرط الحقيقي لتعلق الإرادة بالاكرام والامر به انشاء هو المجيء الخارجيّ بحيث لو وجد تحقق الإرادة ويتبعها الطلب والبعث ولو فقد انتفت الإرادة والبعث ويشهد علي ذلك أنّه إذا لاحظ المجيء وتخيل كونه متحققا يتعلق ارادته بالاكرام ويبعث العبد نحوه لكن العبد إذا علم خطاء المولى وقطع بان المجيء غير متحقق لا ينبعث بأمره ولا يري ارادته واجب الاتباع ، ومن البديهي ان هذا العبد لا يستحق العقوبة بل في بعض الموارد يستحق العقوبة بالفعل كما إذا كان الاكرام علي تقدير عدم تحقق المجيء مبغوضا له ومثاله المشهور ما إذا كان قتل عدو المولى محبوبا له وقتل ابنه مبغوضا له فرأي شخصا وتخيل كونه عدوه والحال أنّه ابنه وعلم العبد بذلك فإنّه لا يجوز له قتله ولو فعل لاستحق العقوبة من دون شك وارتياب ، وكذا الحال في عكس الصورة وهو ما إذا علم العبد بإرادة المولى قتل عدوه أو اكرام زيد علي تقدير المجيء وعلم أيضا عداوة زيد في المثال
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 224
مساهمون: المحقق الداماد
ص٢٢٤