تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والجزء يطلق علي بعضه ، والوحدة الملحوظة تارة يكون من جهة تعلق الامر الواحد به كما في المقام وأخرى من جهة لحاظ بلحاظ واحد وثالثة من جهة صيرورتها بحسب الخارج واحدا من حيث تأثير عدة أمور في حصول ما هو المقصود من الشيء ، وبعبارة أخرى يكون الوحدة تارة بوحدة الامر وأخرى بوحدة اللحاظ وثلاثة بحسب الخارج ، وكيف كان لا بدّ في اعتبار الكل والجزء من لحاظ الوحدة ، ومن الواضح البديهي ان لحاظ الوحدة في شيء غير لحاظ الشيء بذاته ونفسه فان في لحاظ ذات الأشياء ليس لحاظ الوحدة فلا يتولد اعتبار الكلية والجزئية بل لا بدّ من لحاظ آخر بان يلاحظ الامر الملحوظ أولا امرا واحدا فيطلق عليه الكل وعلي بعضه الجزء . إذا تبين ذلك ، نقول : ليس في لحاظ الامر اعتبار الكلية والجزئية بشيء لأنّه لحاظ عدة اجزاء بأنفسها وتوجيه الامر الواحد إليها من جهة دخلها بتمامها في حصول الغرض المهم وليس فيه لحاظ الوحدة والتعدد كي يعتبر الكلية والجزئية وانما ينشئان بعد من جهة لحاظ الوحدة في هذا المتعلق الملحوظ المأمور به بأمر واحد ، وبهذا اللحاظ يطلق الكل علي المركب بتمامه والجزء علي بعضه . إذا عرفت ذلك تعرف ان المركب نفس الاجزاء بالأسر من دون فرق بينهما حتى بحسب الاعتبار في مرتبة تعلق الإرادة وتوجيه التكليف ، فيشكل كونها مقدمة ، ولأجل ذلك تكون خارجة عن محط الكلام في المقدمة قطعا ، لأنها بعد كونها عين المركب لا يمكن اتصافها بالوجوب الغيري بل لا يكون فيه ملاك هذا الوجوب أصلا . هذا كله علي حسب ما يقتضيه النظر الدقيق من حديث العينية حتى بحسب الاعتبار ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بالفرق بين الاجزاء والمركب بحسب الاعتبار لا يكاد يكون ذلك وجها لاتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري والمقدمية ، لان المعتبر فيها توقف أحد الامرين على آخر في الوجود ، ومن المعلوم أنّه لا وجود للاجزاء غير وجود المركب كي يتوقف أحدهما على الآخر ، فمجرد الفرق الاعتباري لا يصحح ما نحن بصدده من اثبات المقدمية والوجوب الغيري ، فان الملاك في اتصافها بذلك كونها مما يتوقف عليه الواجب ، والاجزاء ليست مما يتوقف عليه المركب فتدبر . ومنها تقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية فالعقلية ما استحيل وجود ذي المقدمة