بدونه واقعا والشرعية هي ما اخذت في المأمور به شرعا .
وفي « الكفاية » ارجاعها إلى المقدمات العقلية معللا بأنه لا يكاد يستحيل وجود ذي المقدمة بدونها إلّا إذا اخذ فيه شرطا وقيدا واستحالة المشروط والمقيد بدون شرطه وقيده عقلي . وفيها أيضا ارجاع المقدمة العادية إلى العقلية .
قال في وجهه : ان كان المراد بها ان التوقف عليها بحسب العادة بحيث يمكن تحقق ذيها بدونها لكن العادة جارية علي الاتيان به بواسطتها فهي وان لم ترجع إلى العقلية لكنها خارجة عن حريم النزاع قطعا ، لان النزاع فيما لا يمكن تحقق ذيها بدونها أصلا . وان كان المراد بها ما كان التوقف عليها فعلا واقعيا بحيث لا يمكن تحقق ذيها بدونها إلّا أنّه لأجل عدم التمكن عادة من ساير المقدمات الممكنة عقلا فهي أيضا راجعة إلى العقلية ، ضرورة ان تحقق ذي المقدمة حينئذ يستحيل بدون تلك المقدمة عقلا لغير المتمكن من ساير المقدمات وان كانت ممكنة ذاتا انتهى محصل كلامه .
أقول : يمكن توجيه كلامه الأخير بأنه إذا كانت مقدمة الواجب عدة أمور فعلى فرض وجوب المقدمة يكون الواجب هو الجامع بين تلك الأمور كما هو المقدمة في الواقع واللب لكن عند عدم التمكن من بعض منها يكون الوجوب متعلقا بخصوص الممكن ، وينحصر هو في المقدمية مصداقا فتدبر .
ايقاظ
ثم إنّه يرد الاشكال في المقدمات الشرعية ، فان المراد بها القيود والشرائط المأخوذة في المركب ، وكونها باطلاقها مقدمات للمركب داخلة في محط النزاع ممنوع ، لان بعض تلك القيود متحد الوجود مع المركب لا وجود له على حدة غير وجوده كما في قوله اعتق رقبة مؤمنة أو قوله أكرم الرجل العالم أو العادل ونحو ذلك ، فان كل من الايمان والعلم والعدل متحد الوجود مع الرجل لا وجود له بحذاه غير وجود الرجل ، وحينئذ يشكل كونه مقدمة يترشح الوجوب إليها من وجوب ذيها ، فإنّه كما عرفت فرع تعدد الوجود وتغاير المقدمة مع ذيها فيه بحيث يكون وجود أحدهما متوقفا علي وجود آخر ، ومن