تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
« التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين » « 1 » أو كان مفاده ان طريق امتثال ما هو المأمور به هو بذلك النحو عند طرو الاضطرار بحيث يستفاد منه ان المأتى به هو المأمور به الأولى لا غير وانما عارض التغير في كيفية امتثاله يفيد الاجزاء ولو كان له أحد هذه الظهورات يقدم لا محالة علي ظهور الدليل الأولى إذا كان له اطلاق يقتضى كون الفعل مطلوبا في جميع الأحوال ولو لم يكن له ذلك بل كان مجرد الامر بعمل في حال الاضطرار كان المرجع اطلاق ذلك الدليل والعجب ان بعض الاعلام تخيل كون الدليل الأولى مخصصا بحال الاضطرار فبعد زواله يكون المرجع الاستصحاب لا الرجوع إلى اطلاق الدليل لأنّه ليس له عموم ازمانى ، وأنت خبير بأنه لا تعارض بين الدليلين بوجه ولا يكون الامر باتيان شيء مخصصا بحال الاضطرار وإلّا يشكل الامر في مقامات عديدة لا يلتزم ولن يلتزم به أحد ، مثلا إذا امر بالصلاة من الدلوك إلى الغروب وفرض عدم التمكن منها في زمان لكان مقتضى كلامه عدم وجوب الاتيان به بعد وكذلك إذا امر بأحد الأشياء علي سبيل التخيير وفرض عدم التمكن من أحد افراد الواجب المخير لما وجب الاتيان بفرد آخر مع أنهم ملتزمون بالوجوب هنا بل لو أشكل أحد في المثال الثاني لما أمكن الاشكال في المثال الأول . وبالجملة ان كان هنا اطلاق الدليل الثانوي كان هو المرجع وإلّا كان المرجع اطلاق الأدلة الأولية ولو لم يكن أحد الامرين تصل النوبة إلى الأصول . والظاهر أن المقام من قبيل دوران الامر بين التعيين والتخيير ، لأنّه إذا كان المأمور به الاضطراري كافيا بحسب مقام الثبوت عن الاختياري كان المكلف مخيرا بين اتيان العمل في أول الوقت في حال الاضطرار أو اتيانه في آخره عند طرو الاختيار ، بخلاف ما إذا لم يكن مجزيا عنه فإنّه يتعين عليه العمل في حال الاختيار وان كان يستحب البدار لدرك فضيلة أول الوقت ، فالامر دائر بين التعيين والتخيير وقد تبين الأصل الجاري فيه في محلّه . وربما يستدل علي الاجزاء بان الامر الاضطراري بعد ما لم يمكن ابقاؤه علي ظاهره
هامش
( 1 ) . لا يوجد رواية بهذه العبارة لعل هذا مستفاد من الاخبار في هذا الباب .