المسألة الأولى في الأصول الّتي مفادها تعميم الحكم . . .
المسألة الأولى في الأصول الّتي مفادها تعميم الحكم بلسان تحقق ما هو الشرط كقاعدة الطهارة والحلية واستصحابهما بناء علي كونه ناظرا إلى جعل الحكم في مرحلة الظاهر حكما مماثلا للمتيقن ، وأمّا بناء علي كونه حجة من باب الكشف والطريقية والحكاية عن الواقع ودلالة دليله علي تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ووجوب المعاملة معه معاملته فهو كأحد من الامارات وحكمه حكمها ، وقد أفاد في « الكفاية » ان هذا القبيل من الأصول حاكم علي الأدلة الأولية الدالة علي اشتراط الطهارة والحلية في المأمور به ومبيّن لدائرة الشرط وأنّه أعم من الطهارة والحلية الواقعيتين والظاهرتين فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرط فيجزي لا محالة ولا يلزم الإعادة ولا القضاء .
ولا يخفى ان الحكومة علي ما قرّر في محله ترجع إلى التخصيص في بعض الموارد لبّا غاية الأمر أنّه تخصيص للحكم بلسان نفى الموضوع فيختلف مع التخصيص في مجرد أنّه ناظر بلسانه إلى الدليل المحكوم بخلاف دليل المخصص ، فإنّه ليس بهذه المثابة وهذا الاختلاف هو الموجب لعدم ملاحظة النسبة بين دليل الحاكم ودليل المحكوم فيقدم عليه مطلقا ولو كان النسبة الأعم والأخص من وجه ، وقد يكون دليل الحاكم في مقام تعميم الحكم بلسان جعل الموضوع وتعميمه وتوسعة دائرته كقوله المقيم متوطن أو بمنزلة المتوطن ، فإنّه يدل علي ان حكم الاتمام الثابت للمتوطن يعم المقيم ومثله قوله عليه السّلام « كل شيء طاهر » « 1 » و « كل شيء حلال » « 2 » ومنه حديث الرفع إذا أجري فيما يشك في مانعيته ، ومن قبيل نفى الحكم بلسان نفى الموضوع قوله « لا شك لكثير الشك » وكيف كان لازم كون الأصول المذكورة حاكمة علي الأدلة الأولية ترتيب جميع آثار الطهارة والحلية علي مشكوكهما ، ومن تلك الآثار طهارة ملاقى مشكوك الطهارة ، ولا فرق بين هذا الأثر وسائر الآثار .
هامش
( 1 ) . المستدرك ، ج 2 ، الباب 30 ، ص 583 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 339 ؛ الوسائل ، ج 25 ، الباب 61 ، ص 118 .