عقد وحل
وعلى هذا يتوجه إشكال علي صاحب « الكفاية » بأنه علي تقدير الحكومة لا وجه للتفصيل بين الآثار فكما يقال باجزاء المأتى به عن الأمور المشروطة بالطهارة بعد كشف الخلاف كذلك يلزم القول بطهارة الملاقى بعد كشف الخلاف لان كلا منهما من آثار الحكومة وهو خلاف مذهب قاطبة الفقهاء ، وكذلك يلزم من القول بالحكومة الحكم بعدم الضمان فيما باع الشيء المشكوك طهارته ونجاسته بعد انكشاف النجاسة ، وهكذا يلزم من حكومة الاستصحاب علي الأدلة الأولية بطلان صلاة من كان مستصحب النجاسة وصلّى رجاء بعد انكشاف الطهارة ، وجميع ذلك خلاف الاجماع والاتفاق ولم يلتزم به فقيه .
فالانصاف ان قاعدة الطهارة والحلية وما ضاهاهما ليست في مقام تعميم الحكم وبيان تحقق ما هو الشرط لتحكم علي الأدلة الأولية الدالة علي اشتراط الطهارة والحلية وتبيّن ان الشرط أعم من الواقعية منهما والظاهرية إذ لا وجه للحكومة الا توهم أنّه لولاها لزم اللغوية ، لان جعل الطهارة والحلية لو لم يكن بلحاظ الآثار المترتبة عليهما المستفادة من الأدلة الأولية لا فائدة فيه بالمرة .
وأنت خبير بأنه يكفى في رفع هذا المحذور ان يكون المراد الاكتفاء بالطهارة والحلية الظاهريتين في ترتيب آثارها ما دام لم ينكشف الخلاف ، وأمّا إذا انكشف ذلك يرفع اليد عن تلك الآثار من الأول كما هو مقتضى دليل القاعدتين بعد التأمل فيه وعليه لا يلزم شيء من الاشكالات المتقدمة فيحكم بعد انكشاف النجاسة بنجاسة الملاقى وضمان البائع ، وفي المثال الأخير يحكم بصحة الصلاة بعد انكشاف الطهارة ، وبذلك يدفع أيضا جميع ما ربما يلزم من القول بالحكومة مما لم يلتزم به أحد هذا كله بالنسبة إلى قاعدة الطهارة .
وأمّا قاعدة الحلية فالظاهر من دليلها كونه في مقام بيان الحكم التكليفي وجواز اكل ما شك في حليته تكليفا وليس في مقام بيان الحكم الوضعي ولكن يمكن تقريبها بحيث تعم الوضع بوجهين .