تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أمّا أولا فلان لازمه عدم جواز الجزم في النية ولزوم الاتيان بكل فرد رجاء كما نبه عليه نفسه مع أن ظاهر الأخبار المتقدمة بل كاد ان يكون صريحها ان كلا من الصلاة الأولى والثانية انما يؤتى بها بقصد الامر وقصد القربة جزما . وأمّا ثانيا فلان الوجدان السليم قاض بعدم الفرق بين ما إذ امر المولى باحضار الماء فاتى العبد بفرد من الطبيعة وبين ما إذا لم يأمر أصلا من جهة وجود الماء عنده ، ومن المعلوم ان في الصورة الثانية لا يمكن للعبد اتيان باناء من ماء بقصد ان يكون امتثالا لامر المولى ويعد منقادا مطيعا ، إذ لا امر كي يتحقق الامتثال والإطاعة ، فكذا الحال في الصورة الأولى بداهة عدم الفرق بينهما ، إلّا ان حصول الماء في الأولى كان بأمر المولى دون الثانية وهذا لا يوجب الفرق فيما هو المهم . وأمّا ثالثا فلان كون الواجب الفرد الموصل إلى الغرض غير معقول لما عرفت من أن الامر لا يعقل ان يكون متعلقا إلّا باحضار الماء كما لا يعقل ان يكون الغرض منه غير التمكن من الشرب ، لان الشرب وصرف الماء في الغرض فعل المولى فلا يكون تحت اختيار العبد ولذا لا يمكن الامر به كما لا يمكن ان يكون الغرض من الامر وقياسه بباب المقدمة بناء علي القول بان الواجب منها هو الموصلة مع الفارق ولو سلمنا ذلك في باب المقدمة أيضا لا يعقل تسليمه هنا ، لان صيرورة المقدمة موصلة انما يكون باتيان ذيها وهو تحت اختيار المكلف بخلاف المقام ، فان صيرورة الفرد موصلا ومتصفا بالايصال انما يكون بفعل المولى وصرفه الماء في رفع العطش وهو ليس تحت الاختيار فلا يكاد يكون تحت الامر ومما يشعر بذلك مضافا وضوحه في نفسه ان العبد الآتي بالماء يعد ممتثلا مستحقا للاجر ولو اتفق موت المولى بمجرد حضور الماء قبل صرفه في الغرض أو اتفق أمور آخر وليس هو إلّا لان رفع العطش انما كان جهة تعليلية للامر فلا يضر تخلفه في سقوط الامر وصدق الامتثال واستحقاق الثواب ، ونظيره ما لو امر عبده ببناء البيت فاتفق هدمه بالمطر أو غيره فلا يكاد يشك أحد في صدق الامتثال ولا يكاد يضر تخلف الداعي وما هو علة للامر كما لا يضر تخلفه في باب البيع والإجارة ونحوهما ، ويزيد ذلك