تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ومنها خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال « لا ينبغي للرجل ان يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة بل ينبغي ان ينويها وان كان قد صلى فان له صلاة أخرى . » « 1 » وظاهر هذه ان الصلاة الثانية انما تحسب صلاة أخرى وليست إعادة للأولى فلا يرتبط بما نحن فيه رأسا . ويحتمل ان يكون المراد من جعلها فريضة في بعض الأخبار السابقة جعلها قضاء لما فات كما ورد فيه رواية أخرى دلت علي جواز الصلاة معهم وجعلها لما فات ويحتمل إرادة انها تحسب صلاة أخرى ويؤجر عليها بمقدار ثواب الصلاة . هذه جملة من اخبار الباب وقد عرفت عدم دلالة شيء منها علي جواز الاتيان بالفرد الثاني من الطبيعة بعد الاتيان بالفرد الأول بقصد امتثال الامر المتعلق بها ، وحيث استرحنا من الأدلة النقلية يلزم المشي علي مقتضى القاعدة ، وقد عرفت استقلال العقل بان الامر بالطبيعة يسقط بمجرد الاتيان بفرد منها جامعا لما اعتبر في الواجب شرعا وما هو دخيل في الغرض عقلا ، ولا معنى العدم سقوطه وبقائه بعد الاتيان بالمأمور به علي ذلك النهج ، وحصول الغرض من الامر ، فان الغرض من الامر باحضار الماء لا يكون إلّا التمكن من الشرب وهو حاصل بمجرد حضور الماء فيسقط الامر يقينا ، وليس الغرض من الامر بذلك الشرب ورفع العطش وصرفه في الغرض الأصلي ، لان كل ذلك فعل المولى وليس تحت إرادة العبد واختياره فكيف يعقل ان يكون هو الغرض من فعله . وبذلك يظهر الكلام في كلام المحقق السابق الذكر فان ما التزمه من أن الواجب وما يقع مصداقا للامتثال وتعلق الامر به واقعا هو الّذي يوصل المولى إلى غرضه وما عداه من افراد الطبيعة ليس واجبا ولا يقع مصداقا لامتثال الامر وان كان يصحح مشروعية الاتيان بالفرد الثاني من الطبيعة برجاء كونه امتثالا لاحتمال بقاء الامر إلّا أنّه غير صحيح قطعا .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 403 ؛ الوسائل ، ج 8 ، الباب 39 ، ص 376 ؛ الوسائل ، ج 8 ، الباب 54 ، ص 401 .