بيان كل ما له الدخل في غرضه يحكم العقل بالبراءة علي ما قررناه .
نعم بناء علي منع جريان البراءة العقلية والتزام ان العقل حاكم بالاشتغال في أمثال المورد يشكل الامر من جهة انهما مما يغفل عنه العامة غالبا ولا يحتمل اعتباره الا بعض الخاصة فلو كان دخيلا في الغرض واقعا كان علي الآمر نصب القرينة عليه وبيان دخله ولو في مورد واحد بحيث أوجب الشك في الموارد الأخر ، فلو لم ينصب دلالة أو قرينة علي دخله كشف عن عدم دخله وحيث ليس فيما بأيدينا ما يدل أو يوجب الاحتمال كشف عن عدم نصبه ، إذ لو كان لبان مع شدة الابتلاء بمثل هذه الأمور هذا .
ولكنك خبير بان هذا الكلام انما يتم لو لم يكن في شيء من الاخبار والآثار الواردة في شيء من الاعمال عين ولا اثر بل ولا ما أوجب الاحتمال والشك في دخالة قصد الوجه والتميز وانى لا أجد اثبات ذلك كيف وقد عرفت في مبحث النية في الوضوء دلالة اخبار باب احرام الحج علي لزوم قصد الوجه ولا أقل من اشعارها بذلك والدلالة عليه في مورد بل والاشعار به كاف في اختلال أركان هذا الكلام فان ذلك يكفى لرفع الغفلة وايجاد الشك في المورد والموارد الأخر فتدبر .
هذا كله بالنسبة إلى حكم العقل وقد عرفت أنّه حاكم بالبراءة ان قلنا بها عند دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
وأمّا الثاني وهو الأصل الشرعي فالذي يقتضيه النظر الدقيق ان أدلة البراءة الشرعية حاكمة بها في المقام خلافا للمحقق الخراساني قدّس سرّه حيث منع شمولها للمورد قائلا بأنه لا بدّ في عمومها من شيء قابل للرفع والوضع شرعا وليس هاهنا فان دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعى بل واقعي ودخل الجزء والشرط فيه وان كان كذلك إلّا انهما قابلان للوضع والرفع شرعا فبدليل الرفع ولو كان أصلا يكشف أنّه ليس هناك امر فعلى بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلا بخلاف المقام .
أقول أدلة البراءة الشرعية عبارة عن حديث الرفع وحديث الحجب وهو قوله عليه السّلام
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 177
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٧٧