وأمّا الاطلاق المقامي فهو حاكم في كل مورد احرز كون الآمر بصدد بيان تمام ما له الدخل في غرضه ولم يبين دلالة علي دخل قصد الامتثال أو قصد الوجه بعدم دخالته إذ لو كان دخيلا لكان سكوته نقضا لغرضه وخلاف الحكمة فلا محالة يحكم بعدم دخله وبالجملة كما يتمسك بالاطلاق المقامي عند الشك في دخالة جزء أو شرط في الصلاة إذا تصدي الشارع لبيان الاجزاء والشرائط المعتبرة فيما يعدّ جملة وسكت عن ذكر غيرها مما شك فيه لنفى دخله في المأمور به ، وكذا عند الشك في اعتبار العربية في الصيغة يتمسك بهذا الاطلاق لنفى اعتباره وكذا عند الشك في اعتبار شيء في الوضوء أو الغسل بعد كون جملة من الاخبار البيانية متصدية لبيان ما هو المعتبر فيما كذلك عند الشك في اعتبار قصد الامتثال ، لكن لا بدّ من احراز كون الآمر بصدد بيان تمام ما له الدخل في غرضه فإنّه إذا احرز ذلك ولم يعثر علي بيان قصد الامتثال يكشف عن عدم دخله وإلّا لبيّنه ولم يسكت عنه إذ السكوت مع دخالته في غرضه نقض له فإنّه وان لم يتمكن من اخذه في المأمور به لكنه قادر علي بيان دخالته في الغرض كما لا يخفى علي المتأمل .
في ما هو الأصل في المقام عند عدم الاطلاق
وإذا لم يحرز كونه في هذا المقام وشك في دخالته وعدمه فالمرجع الأصل ويتكلم الكلام تارة في الأصل العقليّ وأخرى في الأصل الشرعي .
أمّا الأول فربما يقال كما في « الكفاية » أنّه لا مجال هاهنا الا لأصالة الاشتغال ولو قيل باصالة البراءة فيما إذا دار الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين لأن الشك في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم والعقل يستقل بلزوم الخروج عنها .
أقول التحقيق أنّه لا فرق بين المقام وبين الأقل والأكثر الا من جهة واحدة وهي ان المشكوك شرطا كان أو جزءا يمكن اخذه في متعلق الأمر في ذلك المقام ، بل الشك انما وقع في المتعلق أنّه هل الأقل أو الأكثر ، وأمّا فيما نحن فيه لا يمكن ان يكون المشكوك وهو قصد الامتثال مأخوذا في متعلق الأمر علي القول به بل لو اعتبر كان معتبرا في الغرض ليس إلّا وأنت خبير بان مجرد ذلك لا يوجب الفرق فيما هو المهم من جريان البراءة أو