من دون مدخلية لنفس بقائه ضرورة أنّه لو أقام من دون قصد لا يثمر في الاتمام ولا مدخلية لبقائه مع القصد ضرورة أنّه لو قصد الإقامة ولم يقم يتم إذا صلى صلاة أربع ركعات فيعلم ان حكم اتمام الصلاة مترتب علي مجرد قصد الإقامة ، ومع ذلك يتمشى قصد البقاء من المكلف مع علمه بان ما هو المقصود ليس منشأ للأثر المهم ، وإذا صح ذلك في الإرادة التكوينية صح في التشريعية لعدم الفرق بينهما وكذا الحال في باقي الصفات انتهى محصل كلامه .
وفيه مواقع للنظر فان الجمل الاخبارية وضعت للدلالة علي وجود النسبة وانتساب أحد الشيئين بالآخر في النفس ولم توضع للدلالة علي مجرد الاذعان بالنسبة وعقد القلب عليها ولا علي ثبوت النسبة في موطنها من الخارج أو الذهن كما افاده في « الكفاية » .
توضيح ذلك ان النسبة غير متحققة في الخارج في شيء من الموارد ضرورة انّا لا نعقل في الخارج غير وجود الذات المتصفة بالقيام مثلا ولا نري للنسبة فيه عينا ولا اثرا ، فالخارج ظرف الاتصاف لا النسبة بل قد لا يكون في هذا الموطن اتصاف أيضا كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق أو قولنا الإنسان نوع ونحو ذلك من القضايا وكما في القضايا الكاذبة فإنّه لا يكون في شيء منها اتصاف شيء بشيء في الخارج .
فالتحقيق الّذي يساعده النظر الدقيق ان الّذي لا ينفك عن القضايا الاخباريّة في شيء من الموارد هو وجود النسبة وحمل شيء علي شيء في النفس وهذا الامر بما هو فعل من افعال النفس بمعنى انها عند الاخبار توجد أوّلا النسبة بين الطرفين وتحمل أحدهما على الآخر ثم تؤتى لهذا الامر الموجود مظهرا وكاشفا يسمّى بالخبر ويكون صادقا إذا تطابق مع الواقع وكاذبا ان لم يطابق معه فكل خبر يكشف عن وجود النسبة والحمل في النفس سواء ذلك في القضايا الصادقة أو الكاذبة وسواء أيضا في الحمل الذاتي أو الشائع الصناعي .
ان قلت سلمنا ذلك لكن نقول ما المصحح لهذا الحمل في القضايا الّتي اتصاف فيها في الخارج كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق قلت المصحح لذلك هو الاتّحاد الذهنيّ ولا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 152
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٥٢