الشواهد علي ان في الأصحاب من يقول بان الصفات المشهورة مدلولات للصيغ الانشائية كما صرح به المحقق صاحب « الدرر » أيضا .
ما أورد المحقق الحائري علي المحقق الخراساني ونقده
قال قدّس سرّه ردا علي صاحب « الكفاية » في قوله : « الجمل الخبرية دالة علي ثبوت النسبة بين طرفيها أو نفيها في نفس الامر من ذهن أو خارج والصيغ الانشائية موجدة لمعانيها اي قصد بها ثبوت معانيها وتحققها » ما محصله ان مجرد حكاية اللفظ عن المعنى في الموطن لا يوجب اطلاق الجملة الخبرية عليه ، إذ قولنا قيام زيد في الخارج يحكى عن معناه ، ولا يكون جملة خبرية ، فلا بد من اعتبار امر آخر وهو الاذعان بالوقوع أو اللاوقوع وليس هو العلم الواقعي بذلك ، ضرورة أنّه قد يخبر المتكلم مع الشك بل مع العلم بالخلاف بل المراد عقد القلب علي الخبر به الّذي عبر عنه سيدنا الأستاذ نوّر اللّه ضريحه بالتجزّم هذا في الجمل الخبرية ، وأمّا الانشائيات فكون الألفاظ فيها علة لتحقق معانيها محل المنع ضرورة عدم كون تلك العلة من ذاتيات اللفظ وما ليس علة ذاتا لا يمكن جعله علة والّذي يعقل انها موضوعة لان تحكى عن حقائق موجودة في النفس مثلا هيئة افعل موضوعة لان تحكى عن حقيقة الإرادة .
ان قلت قد يؤتى بالألفاظ الدالة علي المعاني الانشائية وليس في النفس معانيها كما إذا صدر صيغة افعل في مقام الامتحان أو التعجيز وكما إذا تكلم بلفظة ليت ولعل وليس صفة التمني والترجى موجودة في النفس فيلزم مما ذكرت أن تكون الألفاظ في هذه الموارد أمّا غير مستعملة في معنى أصلا وهو بديهي الفساد أو مستعملة في غير ما وضعت له وهو خلاف الوجدان بل غير صحيح لعدم وجود العلاقة بين الإرادة وبين الصفة الموجودة في النفس في مقام الامتحان أو التعجيز وكذلك الكلام في التمني والترجى .
قلت تحقق الإرادة والتمني والترجى في النفس قد يكون لتحقق مباديها في متعلقاتها وقد تكون من جهة مصلحة في نفسها كما نشاهد ذلك وجدانا في الإرادة التكوينية قد توجد لمنفعة فيها لا في متعلقها ، مثاله ان اتمام الصلاة موقوف علي قصد الإقامة عشرة أيام