تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شبهة في صحة الحمل بهذا اللحاظ وبالجملة الّذي يكشف عنه القضايا الاخبارية هو فعل النفس وايجادها للنسبة لا وقوع النسبة ولا وقوعها في نفس الامر من ذهن أو خارج وهذا مما يساعده الوجدان ولا يخفى علي من اعطى النظر حقه . ان قلت انّ الألفاظ لا بدّ وان تحكى عن الماهيات لان الموضوع له لا بدّ وان يكون متصورا والمتصوّر لا يكون إلّا ماهيته فان الوجود بوجوده غير متصور بالبداهة ومن الواضح ان فعل النفس بما هو وجود من الوجودات الذهنية فلا يكاد يكون موضوعا له . قلت غاية ما يلزم في الموضوع له تميزه عما عداه حتى يصح وضع اللفظ بإزائه ويكفى في ذلك تصوّره بنحو الاجمال ولو بآثاره ولوازمه بحيث يمتاز من بين المعاني ولا يحتاج إلى تصوّره علي نحو التفصيل ، ولذا يصح وضع اللفظ بإزاء ذات الباري مع أنّه تعالى وجود بحت لا يكاد يمكن تصوّره بذاته تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا فكما يمكن تصوّره بآثار وجوده علي نحو الاجمال ووضع اللفظ بإزائه بلحاظ امتيازه بهذا التصور عما عداه فكذلك الحال في المقام . وكيف كان قبل اظهار الخبر يوجد النفس النسبة بين الطرفين والخبر يكشف عن هذا الايجاد فإن كان مراد صاحب « الدرر » بما ذكره من وضع الجمل الاخبارية لعقد القلب هو ما ذكرناه فنعم الوفاق وإلّا يكون هذه المقالة ردا لكلامه كما يكون ردا لكلام صاحب « الكفاية » هذا كله في الجمل الاخبارية . وأمّا الصيغ الانشائية فالحق فيها ما افاده في « الكفاية » من أنها وضعت لانشاء الطلب وايجاده في عالم الاعتبار . وما يقال من أنها ليست علة لوجود الطلب بحسب الذات ولا يمكن جعلها علة منقوض بباب العقود والايقاعات فان كلمة بعت ليست علة ذاتية للنقل والانتقال وتملك الثمن وتمليك المثمن ، وهذا امر بديهي لا يحتاج إلى مزيد بيان ومع هذا يتحقق به النقل والانتقال وليس هو إلّا لان العقلاء عند تكلم البائع بلفظة بعت أو عند حصول أسباب أخر يعتبرون امرا وهو تملك البائع للثمن والمشتري للمثمن ، وإلّا فلا يحصل في