تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

عقد الجبر وحلّه

ثم إن ملاك الاختيار الّذي به يصير الفعل اختياريا يمكن المؤاخذة عليه أو اعطاء الاجر به هو كون الفعل تحت القدرة بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل وبهذا الملاك يصير كثير من الافعال صادرة عن الاختيار ، فإنّا نري بالبداهة والوجدان الفرق بين حركة يد المرتعش وبين حركة يد السالم ، فالأولى تسمى غير اختيارية والثانية تسمى اختيارية ، وليس الوجه فيه إلّا ان المرتعش الأعضاء لم يقدر علي حفظ يده عن الحركة ولا يصدق فيه هذه القضية الشرطية ان شاء فعل وان لم يشاء لم يفعل بخلاف السالم ، وبالجملة بعين الوجه الّذي ينسب افعال الخالق إلى الاختيار ينسب افعال المخلوق اليه ، ومن المعلوم أنّه ليس الوجه في ذلك إلّا أنّه تعالى قادر ان أراد شيئا فعله وان لم يشأ لم يفعله وهو بعينه موجود في افعال العباد فانقدح ان كل ما يصدق فيه هذه القضية الشرطية يسمّى فعلا اختياريا صح المؤاخذة والعقاب والاجر والثواب بالنسبة اليه وكل ما لا يصدق فيه يسمّى فعلا غير اختياري لا يصح فيه ذلك وبذلك يرتفع شبهة القائلين بالجبر ولا يرتبط الكلام في ذلك إلى مسألة اتحاد الطلب والإرادة أو مغايرتهما ومن اللّه الهداية وعليه التكلان .

بحث وتحصيل

ثم إن كثيرا من القائلين باتحاد الطلب والإرادة النافين لغير الصفات المشهورة ذهبوا إلى أن الإرادة مدلول للامر ، كما يري ذلك بملاحظة المراجعة إلى كلماتهم والنقض والابرام الواقعين فيها فما عن « الكفاية » من أن غرض أصحاب الاتّحاد ليس كون الإرادة مدلولا للامر ليس في محله ، فإنّه صرّح بعضهم بدلالة الصيغ الانشائية علي الإرادة ولذا أورد عليه بان صيغة افعل ليست مترادفة مع الإرادة ، فما معنى كونها بمعناها وأجيب بالنقض بان القائلين بدلالة الصيغ علي الطلب يلزمهم الاشكال بان الصيغة ليست مترادفة مع مفهوم الطلب أيضا وبالحل بان المراد ليس دلالة الصيغة علي مفهوم الإرادة بل علي ما كانت بالحمل الشائع إرادة فلا يرد الاشكال وبالجملة هذا الرد والايراد من أقوى