تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مضافا إلى وجود الشوق المؤكد في الأمور الخارجة عن تحت القدرة علي نحو وجوده في الأمور المقدورة ، فلو لم يكن في النفس غير الإرادة امر آخر كان هو السبب لتحقق الفعل لكان نسبة الفعل إلى مقدماته في الصورتين علي نحو سواء فيستكشف بذلك ان في النفس غير الصفات المشهورة شيئا آخر يستند الفعل اليه وهو المسمى بالطلب وقد يعبر عنه بفعل النفس وأخرى بحركة النفس وثالثة بتصديها هذا محصل مقالته . وأنت خبير بما فيه نظر من أن القائلين باتحاد الطلب والإرادة ذهبوا إلى اختيارية بعض الأفعال وقالوا إن الإرادة لا تتعلق بأمر محال ولو كان مرادهم بالإرادة الشوق المؤكد لما كان شيء من الافعال تحت الاختيار من جهة ان حصول الشوق قهري لا مدخلية للاختيار فيه ، فإنّه إذا تصوّر الإنسان امرا وعلم بفائدته يرغب فيه ويشتاق اليه قهرا وكان أيضا تعلقه بأمر محال علي نحو تعلقه بأمر مقدور ، بل قد يكون الشوق في المحالات اكد فيعلم من ذلك ان مرادهم بالإرادة غير هذا الشوق ولذا فسرها بعضهم بالشوق المؤكد المستتبع نحو الفعل فان المراد استتباعه للفعل بالفعل لا بالقوة . وكيف كان التأمل في كلماتهم يعطى انهم لم يقتصروا في مقدمات الفعل علي التصور والتصديق بالفائدة والشوق المؤكد ، فان كل ذلك متحقق في الأمور الغير المقدورة أيضا بل انما التزموا بأمر آخر مستتبع للفعل في الأمور المقدورة ، وهذا الامر حقيقة قد يشار إليها بالاستتباع وأخرى بحركة النفس وثالثة بفعلها ورابعة بتصديها ، والاختلاف في التعبير لا يوجب الاختلاف فيما هو المهم ، ولعل هذا الاختلاف انما نشاء من جهة انهم بعد الاذعان بوساطة امر آخر لم يدركوا حقيقته وكنهه قد عبّروا عنه ببعض الآثار فعبر بعضهم ببعض التعبيرات والآخر بالآخر . وبالجملة لا إشكال في أن القائلين باتحاد الإرادة والطلب لم يلتزموا بعدم وجود شيء آخر غير الشوق ولم يريدوا بالإرادة هذا الشوق ، فان وجود امر آخر غير الشوق المؤكد الجاري في الأمور المقدورة وغيرها بديهي ولا مشاحة في تسميتهم هذا الامر بالإرادة المفسرة بالشوق المؤكد المستتبع للفعل وتسمية غيرهم له بحركة النفس أو فعلها أو تصديها فتأمل جيدا فان المقام من مزال الاقدام .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 149 | المحقق الداماد