الآتية من ملاك وجوب الإطاعة فان ذاك امر آخر وراء مفاد مادة ا . م . ر .
البحث الثالث : في كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب
الظاهر أن المنسبق إلى الذهن من لفظ الامر عند خلوّه عن جميع القرائن هو الوجوب وهو دليل علي كونه حقيقة فيه كما ينسبق الوجوب من مرادفه في الفارسية وهو ( فرمان وفرمان دادن ) أيضا وهذا هو العمدة في اثبات هذا المعنى والّا فغيره من الآيات والروايات الّتي استدل بها عليه غير سليمة عن الاشكال والايراد وان كان يستفاد منها بعض التأييد كما أشار اليه في « الكفاية » فان لفظ الامر استعمل فيها في الوجوب ولكنها محفوفة بقرائن تدل عليه وغاية ما يستفاد منها استعماله فيه ، وقد مرّ غير مرّة ان الأصول اللفظية مثل اصالة الحقيقة ساقطة عن الاعتبار عند العلم بالمراد فراجعها وتأمّل فيها حتى تظفر بصدق ما ذكرناه .
البحث الرابع : في الطلب والإرادة
الظاهر أن معنى الامر سواء كان بصيغة افعل أو بمادة الطلب أو بمادة الامر هو الطلب الانشائي الّذي ليس طلبا بالحمل الشائع فان هيئة الامر علي ما يأتي وضعت لايجاد الطلب في عالم الاعتبار ، فهي موجدة لمعانيها وبها يقصد ثبوتها وتحققها فمعناها الطلب الموجد بالانشاء لا الطلب الّذي كيف نفساني ويحمل عليه الطلب بالحمل الشائع ، ولو فرض وضعها لمطلق الطلب الشامل للقسمين فلا أقل من انصرافها إلى هذا القسم كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا علي ما افاده في « الكفاية » .
وأمّا الإرادة فهي منصرفة إلى ما كانت إرادة بالحمل الشائع ويعد كيفا نفسانيا بخلاف الطلب .
ولأجل هذا الاختلاف في المعنى المنصرف اليه اللفظ زعم بعض الأعاظم بامكان ان يقع الصلح بين الأشاعرة القائلين بالمغايرة بين الطلب والإرادة وبين قاطبة أهل الحق والمعتزلة القائلين باتحادهما بان يكون المراد بالاتحاد ما عرفت من اتحاد مفهوم الطلب